بسم الله الرحمن الرحيم
قواعد اللعب مع الجيش! (2/2)
كيف يتعامل الجيش مع الثورات؟
الجيش في الأنظمة
الشمولية والتي تقوم عليها ثورات، يكون جزء مهم من النظام، وعند حدوث الثورة يكون
أمام الجيش خياران؛ إمّا التضحية برؤوس النظام مقابل ضمانات بالحفاظ على رموزه
وكيانه من المساس، أو الدخول في صراع ضد الثورة خوفاً من الملاحقة فيما بعد.
بشكل عام، يتحدد
خيار الجيش بترتيب الأوضاع داخل المؤسسة العسكرية (طائفية كما الحال في سوريا، أو
كتائب موالية لشخص الزعيم كما كان الحال في ليبيا، أو جيش إحترافي كما هو الحال في
تونس ومصر).
بالإضافة لعامل
آخر مهم، وهو القوى السياسية على الساحة، هل تتخذ موقفاً واحداً فيما يتعلق بخروج
المؤسسة العسكرية من الحكم، أم أن هناك أطراف تريد له البقاء؟
بإسقاط المعطيات على الوضع في مصر:
هتف المتظاهرون
سابقاً "يسقط يسقط حكم العسكر"، في حين خرجت رموز سياسية تطالب بتسمية
المشير طنطاوي رئيساً لمصر مدة عامين ، يُكتب خلالها الدستور (تحت حكم العسكر) وتستعد
القوى السياسية للإنتقال الديموقراطي!
ما سمعته من أحد
قيادات الإخوان في صالون سياسي (أثناء أزمة وثيقة السلمي) أن الإخوان عندها
إستعداد للتحاور مع أي طرف حول أي موضوع ماعدا "تسليم السلطة لمدنيين"!
فكرة بقاء الجيش في الحكم غير مطروحة للتفاوض أصلاً!
نظرة سريعة على
التاريخ الحديث، قد تنير لنا جزء غامض في سلوك قوى "ثورية" هتفت سابقاً
ضد العسكر، وتطالب مع النخبة الآن برجوع العسكر!
أشكال مختلفة
لتعامل الجيش مع الثورات:
بلاد قامت فيها
ثورات، ولم يمانع الجيش الإنتقال المدني للسلطة (أسبانيا، الأرجنتين واليونان).
بلاد قامت فيها
ثورات، وكان الجيش منقسماً – داخليا – حول تسليم السلطة لمدنيين (البرازيل، أوروجواي،
كوريا الجنوبية وإندونيسيا).
بلاد قامت بها
ثورات وظلّ الجيش متمسكاً بالسلطة (باكستان، بنجلاديش وبورما).
بالعودة لمثلث
الحكم سابقاً، كان الشعب هو صاحب القرار! عن طريق القوى السياسية!
قاعدة ذهبية : الجيش سيضطر لتسليم السلطة إذا كان البديل المدني قوياً
ومتماسكاً!
وبالعكس:
الجيش لن يترك السلطة لبديل متشرذم وضعيف!
قبل المرحلة
الأولى للإنتخابات الرئاسية، كانت هناك توقعات من البعض بأن مرسي وشفيق هما من
سيصعدا للدور النهائي!
والسبب واضح جداً،
أنهما الوحيدان ضمن مجموعة الـ 13 اللذان يستندان على قوة سياسية منظمة ومنتشرة في
مصر (جماعة الإخوان المسلمين، والحزب الوطني مدعوماً بأجهزة الدولة
"العميقة").
وصول أي مرشح آخر
سواهما، كان سيجعل مهمة الجيش أو الدولة العميقة في الإطاحة به سهلة، أو على الأقل
سيجعل منه "سكرتير" حتى يتم إعداد سيناريو مريح لخروجه من الصورة.
شفيق رغم وجود
خلافات بينية مع بعض جنرالات الجيش، لكنه إبن النظام.
مشكلة مرسي أنّه
من خارج النظام تماماً!
لا يوجد أي مرشح
آخر كلاهما، يستند لتنظيم أو حزب قوي متماسك.
"ملاحظة هامشية: مرسي هو (الوحيد) ضمن مرشّحي الرئاسة الذي لم يسع
للمنصب"!
طيب، الوضع الآن
أن هناك بديل مدني وصل للحكم بعد ثورة شعبية،
وهناك أيضاً قوى
داخل المؤسسة العسكرية لا تستسيغ فكرة أن يحكمها مدني بعد 60 سنة، وهو ليس أي
مدني! بل من كانوا مُطاردين أمنياً ومن أُقيمت المعتقلات لهم!
ما الحل؟
بالنظر للدول التي
قامت بها ثورات ، ولم يترك الجيش السلطة، كان السبب المحوري فيها هو "تفتت"
القوى السياسية وتناحرها، وبالتالي لم يجد الجيش خصماً قوياً أمامه، وسكت
الشعب عن هذا لأنه في المقابل لا
يجد قوة (قوة قوية) سياسية تمثّله!
بالعودة للمقال
السابق "هل حقاً مرسي متردد وضعيف سياسياً؟"، سنجد أن معارضي
التيار الإسلامي (فلول، إعلام، الأحزاب المدنية، جبهة الإنقاذ) تدفع باتجاه عودة
الجيش، عن طريق!
1)
إضعاف القوة السياسية المدنية التي تسلمت
الحكم (بإنتخابات).
2)
تفتيت القوى السياسية (إثارة فتن بين مختلف
التيارات الإسلامية)
3)
الإصرار على دعوة الجيش للدخول تحت أي مظلة
(رعاية حوار مجتمعي، حماية "مدنية الدولة")
وكما أشرت سابقاً
أن رد الرئاسة والمؤسسة العسكرية على هذه الدعوات أبطل مفعولها – والحمد لله – حتى
الآن!
الإخوة والأخوات
من يرى أن مرسي لم يفعل شيئاً يُذكر مع الجيش، وأنّ هناك صفقة، والدليل أين
المحاكمات؟
السؤال: ما
البديل؟
هل تنتظرون أن
يسلّم الجيش رجاله وملفاته "طواعية" لنظام وليد، بعد أن أمسك بتلابيب
البلاد لمدة 60 سنة؟
بالبلدي كده:
بمناسبة إيه؟ إيه اللي يجبره؟ مين اللي لاوي دراعه؟
اللي له شوق في
حاجة، يورّينا شطارته!
من 23 يوليو 1952،
وحتى 30 يونيو 2012، لم يجلس مواطن مصري "مدني" على كرسي الحكم!
ومنذ كتابة تاريخ
مصر (الفراعنة) وحتى 30 يونيو 2012، لم يجلس مواطن مصري مدني على كرسي الحكم
(الفراعنة كانوا عسكريين، وحتى من حكمونا من المدنيين لم يكونا مصريين!)، شئنا أم
أبينا فمرسي هو أول رئيس مصري مدني يأتي بالإنتخاب في تاريخ مصر قديما وحديثاً!
ولأول مرة، تترك
المؤسسة العسكرية كرسي "رئيس مجلس إدارة البلاد" لتجلس على كرسي ضمن
أعضاء مجلس الإدارة.
هذه حقيقة تاريخية،
عليك أن تتعايش معها حتى لو كرهتها!
من يرى أن هناك
بديل "ثوري" للتعامل مع المؤسسة العسكرية، فليتفضل بطرحه من خلال تجارب
الشعوب والدول!
نحن لا نتحدث عن "أحلام
وردية" بل عن حسابات قوة على الأرض.
(السياسة هي فن
الممكن)
كيف تعامل أردوجان
مع الجيش؟
كيف تعاملت الثورة
في البرازيل مع الجيش؟
وكيف تعاملت
الثورات في أوكرانيا ورومانيا مع الجيش، وماذا حدث بعدها؟
قد تكون هذه
الدعوات من الشباب الثوري حماسية، ولكنها من بعض الرموز السياسية قد تكون دفعاً
لمواجهة مع طرف مهم في مثلث الحكم (=الجيش) لضربه، بعد أن فشلت هجمات الإعلام لضرب
الطرف الأهم وهو الشعب!
وبعد أن كنّا نسمع
"أي حاجة في كيس، المهم أبقى رئيس"
لسان حالهم الآن
"أي حاجة في كيس، المهم مرسي مايبقاش رئيس"!!
ويبدو أن شعار
المعارضة والشعار الحقيقي لأي جمعة من مظاهراتها هو "فيها لأخفيها"!
آخر حاجة: الطرف
الأهم على الإطلاق في هذه المعادلة السياسية، هو الله سبحانه وتعالى!
من يؤمن بأن الله سبحانه
وتعالى خلق الكون لم يتركه يدير نفسه بنفسه، وأنه جل وعلا يتدخل بشكل أو بآخر،
سيدرك تماماً أن هناك تدابير إلهية تحدث، وأن هناك مكرٌ سيئ من أئمة الكفر كما
وصفهم القرآن، وفي المقابل هناك مكرٌ إلهي، وقد يكون من المكر الإلهي أن يقوم
الباطل نفسه بإرتكاب حماقات، حتى يتحقق الدعاء "اللهم إجعل تدبيرهم تدميرهم
ورد كيدهم في نحرهم".
لماذا الإصرار على
إضافة بعد ديني للمشهد السياسي؟
إن شاء الله سيكون
هذا موضوع المقال القادم!
عن حذيفة بن
اليمان رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تكون النبوة فيكم ما
شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ،
ثم تكون خلافة على
منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ،
ثم تكون ملكا
عاضّاً فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ،
ثم تكون ملكا
جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ،
ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت)
مسند الإمام أحمد
ما نعيشه في ثورات
الربيع العربي، قد يكون إرهاصات الخلافة!
في ناس هتهري
وتقول يعني مرسي خليفة؟
باقول إرهاصات!
دوّر على معناها قبل ما تهري!
وبعدين دي وجهة
نظر!
د. أحمد جلال
المراجع:
الربيع
العربي والعلاقات المدنية العسكرية
الإنقلاب على
الحكم في الإتحاد السوفيتي 1991
الجيوش العربية في عصر الثورات الشعبية
جنرالات تركيا وأردوغان.. هل هي المعركة
الأخيرة؟
أردوغان
يقلم أظافر الجيش
صراع الديوك بين الجيش وأردوغان
في تركيا.. صراع الدولتين يحتدم!
صراع العسكر مع الحزب الحاكم في تركيا
دروس من رحم الثورات (مارس 2012) قبل إنتخابات
الرئاسة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق