خواطر حول ملفات الثورة 1/2 (الأطراف الموجودة على الساحة: توجهاتها ومخاوفها)
نشرت على الفيسبوك بتاريخ: الأربعاء، 20 يوليو 2011
من يتابع الأحداث المتسارعة في مصر الآن يمكن أن يراها من زاويتيين:
- زاوية ميدان التحرير (الحرية و الكرامة و العدالة الإجتماعية)، بالإضافة إلى محاكمات علنية وسريعة والقصاص من قتلة الشهداء، وإسترداد الأموال المنهوبة.
- زاوية بعيدة (زووم أوت) تضم مصر في قلبها محاطةً بالعديد من الأطراف، تتشابك مع أطراف في الداخل.
الأطراف الموجودة (مبارك ونظامه، الجيش، الثورة، القوى السياسية، قوى خارجية)
مبارك : مسؤول بشكل مباشر عن :-
- الملفات الداخلية لمصر بما فيها قضايا الفساد وشبكة علاقات رجال الأعمال بالسلطة و الإعلام وحتى المعارضة بطرفيها المستأنس و المتمرد.
- ملفات مصر الخارجية وعلاقتها بدول الجوار ودور مصر كحليف لأمريكا و"كنز إستراتيجي" لإسرائيل، وفيه أسرار تأزم العلاقات مع إيران وحماس وبعض دول الخليج ، وتراجع دور مصر في المنطقة.
- الملفات السرية (؟؟ صفقات سلاح، عمولات نظير خدمات وتسهيلات لدول وشركات متعددة الجنسيات، تورط في قضايا فساد دولية، وعلاقات بزعماء حاليين و سابقين)، وهذه الملفات يجب أن تبقى سرية مهما كان الثمن!
بعض أفراد نظام مبارك (رجال الحزب الوطني)، أو حتى رجال الأعمال والإعلام الذين إستفادوا من النظام، وهؤلاء يدافعون عن:
- مصالحهم الإقتصادية داخلياً وخارجياً ، ولها شبكة علاقات تحميها.
- أمنهم الشخصي من الملاحقة القانونية بتهم فساد.
الذراع الأمني لمبارك (أمن الدولة، البحث الجنائي والأمن المركزي)، ويمكن تقسيمهم إلى:
- كبار مستفيدون مادياً ومعنوياً من النظام.
- صغار مستفيدون مادياً من الفساد.
- شرفاء خائفون أن يطالهم التطهير خطأً.
- بلطجية إستفادوا مادياً من النظام، وخائفون الآن من سقوط الغطاء الذي يوفر لهم الحماية قبل الدعم.
الذراع الإعلامي لنظام مبارك:
- إتحاد الإذاعة والتلفزيون.
- فضائيات رجال الأعمال التي تأخذ شكل المعارضة ولكنها مستأنسة و مسيسة، ومن كان يخرج عن الدائرة المسموح له باللعب فيها يتم التعامل معه (منع هيكل من جميع الفضائيات المصرية، إغلاق بعض الفضائيات الدينية).
- الصحافة سواء القومية أو المعارضة، كانت هناك دائماً خطوط حمراء للمعارضة لايمكن تجاوزها إلا ورد النظام بعنف (الإعتداء على عبد الحليم قنديل، إختفاء رضا هلال، شراء البدوي للدستور وإقصاء إبراهيم عيسى)
- لاحظوا أن هناك 6 رجال أعمال فقط (إنضم إليهم مؤخراً منصور عامر بواجهة رجل الأعمال محمد أمين صاحب 95% من أسهم قناة CBC والتي تضم أبرز أصوات النظام السابق في الإعلام الحكومي)، وهؤلاء السبعة كانوا ولايزالون يسيطرون على الإعلام في مصر المرئي والمسموع والمقروء،، وهكذا يتم محاصرة المواطن بما يشاهده على أي برنامج توك شو ليلاً، ثم يقرأه في أي جريدة صباح اليوم التالي، أو على مواقع الإنترنت.
قوى خارجية إستفادت بشكل أو بآخر من نظام مبارك:
- إسرائيل، والتي وصفت مبارك بأنه "كنز إستراتيجي" لها.
- دول الخليج لاتنسى موقفه من إحتلال الكويت، وهنا قد تبرز قيم عربية أصيلة عند زعماء الخليج كعامل مساعد في وقوفهم بجوار مبارك.
- مصلحة بعض دول الخليج من تراجع دور مصر (شكراً لمبارك)، والذي سمح لها بالنهوض والتواجد على الساحة الإقليمية والدولية (قارن بين وجودهم أيام السادات وأيام مبارك).
- مصالح رجال الأعمال الخليجيين في مصر (الفطيم و الوليد بن طلال وغيرهم) ممن إستفادوا أو حتى تورطوا في قضايا فساد.
- أمريكا والمعسكر الغربي: الذي إستفاد بشكل كبير من مبارك، كحليف لهم في الشرق الأوسط، كان في بعض الأحيان أفضل من إسرائيل، وأيضاً عمل –بشكل لم يسبقه فيه أي زعيم مصري من أيام محمد علي – على إضعاف دور مصر الإقليمي وزاد من عزلتها، وأضعف مواردها ومؤسساتها، وأهان كرامة المواطن داخلياً وخارجياً (قارن أيضاً بين وضع المصريين في الخارج أيام ناصر والسادات، وأيام مبارك).
هذه القوى لاتعرف من الذي سيحكم مصر قريباً، وهي لاتريد المغامرة بوصول شخص ونظام يرفض أن يكون حليفاً لها، أو على الأقل نظام يسعى إلى إستقلال مصر (إقتصادياً وزراعياً و عسكرياً وإعلامياً وسياسياً)، فهي ببساطة لاتريد ظهور لاعب جديد في المنطقة قد يسبب إرتباكاً شديداً في مجريات الأمور ويهدد مصالحهم، وإن كان ولابد فلتحاول تأجيل وصول هذه السلطة حتى يرتبوا أوراقهم، ويضمنوا مصالحهم.
على الجانب الآخر تقف القوى السياسية التي شاركت في الثورة، يدرك بعض قيادتها تشابك العلاقات التي تجمع النظام بالداخل والخارج، ويخشى بعضها من فتح ملفات قديمة قد تسيء لهم شخصياً (كثير من قوى المعارضة كانت مسيسة أو تحت سيطرة أمن النظام بقضايا فساد وعلاقات مشبوهة!). ولكن معظم شباب الثورة يتوق –بإخلاص- لأن يرى مصر أفضل وأعظم بلد في الدنيا، ولايدرك أن هناك قوى عديدة –قد يكون أضعفها فلول الوطني – لا تريد لهذا الحلم أن يتحقق.
الجيش: ليس له توجه سياسي أو أيديولوجي، فهو جيش إحترافي، بمعنى آخر فالجيش المصري ليس طائفياً كالجيش السوري (من العلويين فقط ولايسمح للسنة بدخوله)، وأيضاً ليس قبلياً كاليمن، وليس كتائب موالية للزعيم الملهم كما هو الحال في ليبيا. فالجيش في عمومه جيش وطني ولم يسبق له أن تورط ضد الشعب، وبالتالي فالذاكرة الجمعية للمصريين لا تحمل أي ضغائن ضد الجيش، من الممكن أن ترفض حكم العسكر، ولكن يبقى للجيش في نفوس المصريين وضع خاص للغاية يجعل أي محاولة للتأليب عليه ترتد على صاحبه، وهذا ما ينبغي للتيارات لتي تهاجم الجيش أو تسخر من قياداته أن تدركه جيداً وإلا إنقلب السحر على الساحر.
هنا يبرز سؤال طرح سابقاً وما زال يطرح – خاصة في الأزمات –وهو : هل يطمع الجيش في السلطة؟
تصوري أن الإجابة "لا" !،ـ
ولكن لماذا؟
لإختلاف الأوضاع الآن عن 1952، حيث قام العسكر بإنقلاب عسكري سانده الشعب فيما بعد، وكان أغلبيتهم من الشباب الطموح والثائر والمندفع لحد ما، أما الآن فالشعب هو الذي قام بالثورة وساندها الجيش لاحقاً، وأعضاء المجلس الأعلى من كبار السن الذين يحملون تاريخهم خلفهم وتتسم تصرفاتهم بالدراسة المستفيضة (الحكمة) وقرارات محسوبة وغير صدامية، فالمجلس لايريد أن يقوم بعمل غير مضمون العواقب –بحكم الإحتقان والإستقطاب السياسي الآن – ولايريدون تلويث تاريخهم العسكري.
بالإضافة أن الساحة الدولية الآن لم تعد تتقبل فكرة الحكم العسكري.
وهناك عامل آخر: تركة مصر التي ورثناها مثقلة بالفساد والخراب، وتشكل حملاً ثقيلاً ومزعجاً لأي رئيس قادم.
ما الذي يريده الجيش إذاً؟
يريد الإنتقال الآمن للسلطة حتى لا تنزلق مصر لحرب أهلية أو فوضى تكلف الجيش تبعات لا يرغب تحملها، وأتصور أن هذه هي الحالة الوحيدة التي ستدفع الجيش لتولي الحكم!!، والريب أن بعض القوى السياسية تسير بنا في هذا الإتجاه سواء عن جهل أو قصد! (بعض الأطراف تفضل حكم العسكر على الإسلاميين).
الجيش يريد أيضاً الإستقلال التام عن الحكومة المدنية، فلن يقبل بأن يكون الرئيس المدني هو نفسه القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولايرغب في أن تناقش ميزانيته علناً في البرلمان. وبطبيعة الحال لاتريد المؤسسة العسكرية أن تكون مكشوفة لعامة الشعب، بمعنى أن قضايا مهما كانت ، لن يقبل بمناقشتها إعلامياً.
بمعنى آخر، المؤسسة العسكرية تريد نموذجاً مقارباً لتركيا، لايخضع فيه الجيش بأي شكل للدولة، تكون له الحصانة و الإستقلالية.
النخبة: وأقصد بها المجموعة التي تظهر بشكل منتظم على الفضائيات (المملوكة لرجال الأعمال) والصحف (المملوكة لنفس رجال الأعمال)، هذه النخبة "إحتكرت" بشكل أو بآخر المنبر السياسي في مصر حالياً، ونتيجة هذا الإحتكار إعتقدت أن أغلبية الشعب المصري مؤيده لها، والعيب – بل الخطأ الحقيقي – لهذه النخبة أنها معزولة عن عموم الشعب المصري (إحساس النخبة دفعها للإستعلاء)، فهي تخاطب نفسها بمفردات لايفهمها عموم الشعب وتتحدث عن مطالب – مهمة وحيوية – ولكنها لاتلبي الحاجات الملحة الآنية لعموم الشعب، وفي أحيان تتحدث عن الأغلبية بتهكم (حزب الكنبة، عندهم جهل سياسي، بيتضحك عليهم بزجاجة زيت،، الخ).
هذا التيار تعرض لصدمة مفزعة يوم إعلان نتيجة الإستفتاء، فقد وجد نفسه أمام حقيقة مرة للغاية، وهي أنه بعد إحتكار الإعلام (فضائيات وصحف) وإنفاق أموال على ندوات ولقاءات، وجد أن أغلبية الشعب له رأي آخر تماماً، ولم تستطع القول بتزوير الإستفتاء، ولهذا لجأت لردود من نوع (تزوير إرادة الشعب، إستغلال الدين ، اللعب على وتر الإستقرار، حزب الكنبة لايفهم في السياسة وحديث عهد بالديموقراطية – وهي نفس دعاوى النظام السابق!).
ليس من مصلحة هذا التيار إجراء إنتخابات – نزيهة – يعلم مسبقاً أن نتيجتها لن تكون في صالحه، وبالتالي سيخسر وجوده على الساحة.
التيار الإسلامي: البعبع على الدوام، من أيام عبد الناصر وحتى الآن!!، رغم وجود طيف واسع – قد يختلف فيما بينه – في هذا التيار لكن أبرزه بلا جدال هو جماعة الإخوان المسلمون لأنه الأعلى – بين جميع التنظيمات و القوى السياسية قاطبة – من الناحية التنظيمية والإنتشار، وهذه الميزة للإخوان هي السبب المعلن للقوى السياسية التي تطالب بتأجيل الإنتخابات بحجة أن الإخوان هو الفصيل الوحيد المستعد (وكأن هذه تهمة!). الإخوان يطمحون في حصاد سنوات من قهر و تعذيب الحكومات المتوالية، ورغبتهم – الآن – في قطف هذه الثمرة الغالية قد تدفعهم لتكرار خطأ تاريخي كالذي حدث عند إعداد دستور 1954 ، حيث ساندت الجيش ضد باقي الأحزاب والتيارات التي وقفت ضد مجلس قيادة الثورة، وكانت النتيجة أنه بعد تصفية عبد الناصر لهذه التيارات المعارضة له، إلتفت للإخوان وإفترسهم – فكرسي السلطة ضيق ولايسع إلا واحد – وبدأ عداء النظام الحاكم للإخوان من وقتها.
هناك فصيل إسلامي آخر له حضور شعبي أكبر من الإخوان وهو التيار السلفي، ولكنه يفتقر للهيكل التنظيمي والخبرة السياسية. بالنسبة للحركة الصوفية فلها أيديولوجية أبعد ما تكون عن الدنيا وإصلاح البلاد، ولكن لها حضور – روحي – عند العديد من المصريين ، وليس من الحكمة الإصطدام بها.
هنا تظهر ميزة أخرى للإخوان – وفي نفس الوقت سبب آخر للتخوف منهم ومعاداتهم – وهي أن الإخوان المسلمين يكاد يكون الفصيل الوحيد الذي يمتلك ذراع نخبوي و تنظيمي وله سابق وجود في الحياة السياسية، وذراع شعبي متغلغل في أنحاء مصر بحضرها و ريفها، وهو أيضاً التيار الوحيد الذي يمكن أن تجد فيه جميع الأطياف الإجتماعية و الإقتصادية و العلمية و المهنية في مصر (هل تتصور وجود أميين و أصحاب ورش في التيار الليبرالي؟ ، أو رجال أعمال ومليونيرات في التيار الإشتراكي؟، ولكنك تجدهم يجلسون سوياً في تيار الإخوان).
في رايي يجب على التيارات الليبرالية أن تقترب أكثر من الشارع، لإحداث توازن في القوى
لماذا لا يحدث تحالف بين التيارات الإسلامية المختلفة؟
قد يكون تحالف الإخوان مع الدكتور البرادعي أو الدكتور عمرو حمزاوي أسهل من التحالف مع التيار السلفي!!،، لأن هناك فصيل من التيار الإسلامي يبني أيديلوجيته السياسية على عقيدة – لا تقبل النقاش – فكلما كثرت الثوابت قلت فرص التحالف والذي يعني بالضرورة تقديم تنازلات. ولكن هذا لايمنع أن يحدث تغيير في ممارسة كل فصيل بإتجاه الآخر (إزاحة) لإستقطاب عدد أكثر من الأتباع، بمعنى أن يميل الإخوان قليلاً بإتجاه اليمين – إرضاء لأتباع السلفية - ، وفي نفس الوقت تتسع دائرة السلفيين بإتجاه الليبرالية قليلاً لتطمين الآخر.
وهذا ما حدث مع التيار الليبرالي نفسه، حيث تجده الآن يتحدث عن إحترام القيم المجتمعية والدين الإسلامي، وأنه ليس صدامياً مع ثوابت الإسلام. كما خلع العلمانيين هذا الرداء المستفز لأغلبية المصريين، وإرتدوا زي الليبرالية؟
يتبع،،،،،،،،،ـ
- زاوية ميدان التحرير (الحرية و الكرامة و العدالة الإجتماعية)، بالإضافة إلى محاكمات علنية وسريعة والقصاص من قتلة الشهداء، وإسترداد الأموال المنهوبة.
- زاوية بعيدة (زووم أوت) تضم مصر في قلبها محاطةً بالعديد من الأطراف، تتشابك مع أطراف في الداخل.
الأطراف الموجودة (مبارك ونظامه، الجيش، الثورة، القوى السياسية، قوى خارجية)
مبارك : مسؤول بشكل مباشر عن :-
- الملفات الداخلية لمصر بما فيها قضايا الفساد وشبكة علاقات رجال الأعمال بالسلطة و الإعلام وحتى المعارضة بطرفيها المستأنس و المتمرد.
- ملفات مصر الخارجية وعلاقتها بدول الجوار ودور مصر كحليف لأمريكا و"كنز إستراتيجي" لإسرائيل، وفيه أسرار تأزم العلاقات مع إيران وحماس وبعض دول الخليج ، وتراجع دور مصر في المنطقة.
- الملفات السرية (؟؟ صفقات سلاح، عمولات نظير خدمات وتسهيلات لدول وشركات متعددة الجنسيات، تورط في قضايا فساد دولية، وعلاقات بزعماء حاليين و سابقين)، وهذه الملفات يجب أن تبقى سرية مهما كان الثمن!
بعض أفراد نظام مبارك (رجال الحزب الوطني)، أو حتى رجال الأعمال والإعلام الذين إستفادوا من النظام، وهؤلاء يدافعون عن:
- مصالحهم الإقتصادية داخلياً وخارجياً ، ولها شبكة علاقات تحميها.
- أمنهم الشخصي من الملاحقة القانونية بتهم فساد.
الذراع الأمني لمبارك (أمن الدولة، البحث الجنائي والأمن المركزي)، ويمكن تقسيمهم إلى:
- كبار مستفيدون مادياً ومعنوياً من النظام.
- صغار مستفيدون مادياً من الفساد.
- شرفاء خائفون أن يطالهم التطهير خطأً.
- بلطجية إستفادوا مادياً من النظام، وخائفون الآن من سقوط الغطاء الذي يوفر لهم الحماية قبل الدعم.
الذراع الإعلامي لنظام مبارك:
- إتحاد الإذاعة والتلفزيون.
- فضائيات رجال الأعمال التي تأخذ شكل المعارضة ولكنها مستأنسة و مسيسة، ومن كان يخرج عن الدائرة المسموح له باللعب فيها يتم التعامل معه (منع هيكل من جميع الفضائيات المصرية، إغلاق بعض الفضائيات الدينية).
- الصحافة سواء القومية أو المعارضة، كانت هناك دائماً خطوط حمراء للمعارضة لايمكن تجاوزها إلا ورد النظام بعنف (الإعتداء على عبد الحليم قنديل، إختفاء رضا هلال، شراء البدوي للدستور وإقصاء إبراهيم عيسى)
- لاحظوا أن هناك 6 رجال أعمال فقط (إنضم إليهم مؤخراً منصور عامر بواجهة رجل الأعمال محمد أمين صاحب 95% من أسهم قناة CBC والتي تضم أبرز أصوات النظام السابق في الإعلام الحكومي)، وهؤلاء السبعة كانوا ولايزالون يسيطرون على الإعلام في مصر المرئي والمسموع والمقروء،، وهكذا يتم محاصرة المواطن بما يشاهده على أي برنامج توك شو ليلاً، ثم يقرأه في أي جريدة صباح اليوم التالي، أو على مواقع الإنترنت.
قوى خارجية إستفادت بشكل أو بآخر من نظام مبارك:
- إسرائيل، والتي وصفت مبارك بأنه "كنز إستراتيجي" لها.
- دول الخليج لاتنسى موقفه من إحتلال الكويت، وهنا قد تبرز قيم عربية أصيلة عند زعماء الخليج كعامل مساعد في وقوفهم بجوار مبارك.
- مصلحة بعض دول الخليج من تراجع دور مصر (شكراً لمبارك)، والذي سمح لها بالنهوض والتواجد على الساحة الإقليمية والدولية (قارن بين وجودهم أيام السادات وأيام مبارك).
- مصالح رجال الأعمال الخليجيين في مصر (الفطيم و الوليد بن طلال وغيرهم) ممن إستفادوا أو حتى تورطوا في قضايا فساد.
- أمريكا والمعسكر الغربي: الذي إستفاد بشكل كبير من مبارك، كحليف لهم في الشرق الأوسط، كان في بعض الأحيان أفضل من إسرائيل، وأيضاً عمل –بشكل لم يسبقه فيه أي زعيم مصري من أيام محمد علي – على إضعاف دور مصر الإقليمي وزاد من عزلتها، وأضعف مواردها ومؤسساتها، وأهان كرامة المواطن داخلياً وخارجياً (قارن أيضاً بين وضع المصريين في الخارج أيام ناصر والسادات، وأيام مبارك).
هذه القوى لاتعرف من الذي سيحكم مصر قريباً، وهي لاتريد المغامرة بوصول شخص ونظام يرفض أن يكون حليفاً لها، أو على الأقل نظام يسعى إلى إستقلال مصر (إقتصادياً وزراعياً و عسكرياً وإعلامياً وسياسياً)، فهي ببساطة لاتريد ظهور لاعب جديد في المنطقة قد يسبب إرتباكاً شديداً في مجريات الأمور ويهدد مصالحهم، وإن كان ولابد فلتحاول تأجيل وصول هذه السلطة حتى يرتبوا أوراقهم، ويضمنوا مصالحهم.
على الجانب الآخر تقف القوى السياسية التي شاركت في الثورة، يدرك بعض قيادتها تشابك العلاقات التي تجمع النظام بالداخل والخارج، ويخشى بعضها من فتح ملفات قديمة قد تسيء لهم شخصياً (كثير من قوى المعارضة كانت مسيسة أو تحت سيطرة أمن النظام بقضايا فساد وعلاقات مشبوهة!). ولكن معظم شباب الثورة يتوق –بإخلاص- لأن يرى مصر أفضل وأعظم بلد في الدنيا، ولايدرك أن هناك قوى عديدة –قد يكون أضعفها فلول الوطني – لا تريد لهذا الحلم أن يتحقق.
الجيش: ليس له توجه سياسي أو أيديولوجي، فهو جيش إحترافي، بمعنى آخر فالجيش المصري ليس طائفياً كالجيش السوري (من العلويين فقط ولايسمح للسنة بدخوله)، وأيضاً ليس قبلياً كاليمن، وليس كتائب موالية للزعيم الملهم كما هو الحال في ليبيا. فالجيش في عمومه جيش وطني ولم يسبق له أن تورط ضد الشعب، وبالتالي فالذاكرة الجمعية للمصريين لا تحمل أي ضغائن ضد الجيش، من الممكن أن ترفض حكم العسكر، ولكن يبقى للجيش في نفوس المصريين وضع خاص للغاية يجعل أي محاولة للتأليب عليه ترتد على صاحبه، وهذا ما ينبغي للتيارات لتي تهاجم الجيش أو تسخر من قياداته أن تدركه جيداً وإلا إنقلب السحر على الساحر.
هنا يبرز سؤال طرح سابقاً وما زال يطرح – خاصة في الأزمات –وهو : هل يطمع الجيش في السلطة؟
تصوري أن الإجابة "لا" !،ـ
ولكن لماذا؟
لإختلاف الأوضاع الآن عن 1952، حيث قام العسكر بإنقلاب عسكري سانده الشعب فيما بعد، وكان أغلبيتهم من الشباب الطموح والثائر والمندفع لحد ما، أما الآن فالشعب هو الذي قام بالثورة وساندها الجيش لاحقاً، وأعضاء المجلس الأعلى من كبار السن الذين يحملون تاريخهم خلفهم وتتسم تصرفاتهم بالدراسة المستفيضة (الحكمة) وقرارات محسوبة وغير صدامية، فالمجلس لايريد أن يقوم بعمل غير مضمون العواقب –بحكم الإحتقان والإستقطاب السياسي الآن – ولايريدون تلويث تاريخهم العسكري.
بالإضافة أن الساحة الدولية الآن لم تعد تتقبل فكرة الحكم العسكري.
وهناك عامل آخر: تركة مصر التي ورثناها مثقلة بالفساد والخراب، وتشكل حملاً ثقيلاً ومزعجاً لأي رئيس قادم.
ما الذي يريده الجيش إذاً؟
يريد الإنتقال الآمن للسلطة حتى لا تنزلق مصر لحرب أهلية أو فوضى تكلف الجيش تبعات لا يرغب تحملها، وأتصور أن هذه هي الحالة الوحيدة التي ستدفع الجيش لتولي الحكم!!، والريب أن بعض القوى السياسية تسير بنا في هذا الإتجاه سواء عن جهل أو قصد! (بعض الأطراف تفضل حكم العسكر على الإسلاميين).
الجيش يريد أيضاً الإستقلال التام عن الحكومة المدنية، فلن يقبل بأن يكون الرئيس المدني هو نفسه القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولايرغب في أن تناقش ميزانيته علناً في البرلمان. وبطبيعة الحال لاتريد المؤسسة العسكرية أن تكون مكشوفة لعامة الشعب، بمعنى أن قضايا مهما كانت ، لن يقبل بمناقشتها إعلامياً.
بمعنى آخر، المؤسسة العسكرية تريد نموذجاً مقارباً لتركيا، لايخضع فيه الجيش بأي شكل للدولة، تكون له الحصانة و الإستقلالية.
النخبة: وأقصد بها المجموعة التي تظهر بشكل منتظم على الفضائيات (المملوكة لرجال الأعمال) والصحف (المملوكة لنفس رجال الأعمال)، هذه النخبة "إحتكرت" بشكل أو بآخر المنبر السياسي في مصر حالياً، ونتيجة هذا الإحتكار إعتقدت أن أغلبية الشعب المصري مؤيده لها، والعيب – بل الخطأ الحقيقي – لهذه النخبة أنها معزولة عن عموم الشعب المصري (إحساس النخبة دفعها للإستعلاء)، فهي تخاطب نفسها بمفردات لايفهمها عموم الشعب وتتحدث عن مطالب – مهمة وحيوية – ولكنها لاتلبي الحاجات الملحة الآنية لعموم الشعب، وفي أحيان تتحدث عن الأغلبية بتهكم (حزب الكنبة، عندهم جهل سياسي، بيتضحك عليهم بزجاجة زيت،، الخ).
هذا التيار تعرض لصدمة مفزعة يوم إعلان نتيجة الإستفتاء، فقد وجد نفسه أمام حقيقة مرة للغاية، وهي أنه بعد إحتكار الإعلام (فضائيات وصحف) وإنفاق أموال على ندوات ولقاءات، وجد أن أغلبية الشعب له رأي آخر تماماً، ولم تستطع القول بتزوير الإستفتاء، ولهذا لجأت لردود من نوع (تزوير إرادة الشعب، إستغلال الدين ، اللعب على وتر الإستقرار، حزب الكنبة لايفهم في السياسة وحديث عهد بالديموقراطية – وهي نفس دعاوى النظام السابق!).
ليس من مصلحة هذا التيار إجراء إنتخابات – نزيهة – يعلم مسبقاً أن نتيجتها لن تكون في صالحه، وبالتالي سيخسر وجوده على الساحة.
التيار الإسلامي: البعبع على الدوام، من أيام عبد الناصر وحتى الآن!!، رغم وجود طيف واسع – قد يختلف فيما بينه – في هذا التيار لكن أبرزه بلا جدال هو جماعة الإخوان المسلمون لأنه الأعلى – بين جميع التنظيمات و القوى السياسية قاطبة – من الناحية التنظيمية والإنتشار، وهذه الميزة للإخوان هي السبب المعلن للقوى السياسية التي تطالب بتأجيل الإنتخابات بحجة أن الإخوان هو الفصيل الوحيد المستعد (وكأن هذه تهمة!). الإخوان يطمحون في حصاد سنوات من قهر و تعذيب الحكومات المتوالية، ورغبتهم – الآن – في قطف هذه الثمرة الغالية قد تدفعهم لتكرار خطأ تاريخي كالذي حدث عند إعداد دستور 1954 ، حيث ساندت الجيش ضد باقي الأحزاب والتيارات التي وقفت ضد مجلس قيادة الثورة، وكانت النتيجة أنه بعد تصفية عبد الناصر لهذه التيارات المعارضة له، إلتفت للإخوان وإفترسهم – فكرسي السلطة ضيق ولايسع إلا واحد – وبدأ عداء النظام الحاكم للإخوان من وقتها.
هناك فصيل إسلامي آخر له حضور شعبي أكبر من الإخوان وهو التيار السلفي، ولكنه يفتقر للهيكل التنظيمي والخبرة السياسية. بالنسبة للحركة الصوفية فلها أيديولوجية أبعد ما تكون عن الدنيا وإصلاح البلاد، ولكن لها حضور – روحي – عند العديد من المصريين ، وليس من الحكمة الإصطدام بها.
هنا تظهر ميزة أخرى للإخوان – وفي نفس الوقت سبب آخر للتخوف منهم ومعاداتهم – وهي أن الإخوان المسلمين يكاد يكون الفصيل الوحيد الذي يمتلك ذراع نخبوي و تنظيمي وله سابق وجود في الحياة السياسية، وذراع شعبي متغلغل في أنحاء مصر بحضرها و ريفها، وهو أيضاً التيار الوحيد الذي يمكن أن تجد فيه جميع الأطياف الإجتماعية و الإقتصادية و العلمية و المهنية في مصر (هل تتصور وجود أميين و أصحاب ورش في التيار الليبرالي؟ ، أو رجال أعمال ومليونيرات في التيار الإشتراكي؟، ولكنك تجدهم يجلسون سوياً في تيار الإخوان).
في رايي يجب على التيارات الليبرالية أن تقترب أكثر من الشارع، لإحداث توازن في القوى
لماذا لا يحدث تحالف بين التيارات الإسلامية المختلفة؟
قد يكون تحالف الإخوان مع الدكتور البرادعي أو الدكتور عمرو حمزاوي أسهل من التحالف مع التيار السلفي!!،، لأن هناك فصيل من التيار الإسلامي يبني أيديلوجيته السياسية على عقيدة – لا تقبل النقاش – فكلما كثرت الثوابت قلت فرص التحالف والذي يعني بالضرورة تقديم تنازلات. ولكن هذا لايمنع أن يحدث تغيير في ممارسة كل فصيل بإتجاه الآخر (إزاحة) لإستقطاب عدد أكثر من الأتباع، بمعنى أن يميل الإخوان قليلاً بإتجاه اليمين – إرضاء لأتباع السلفية - ، وفي نفس الوقت تتسع دائرة السلفيين بإتجاه الليبرالية قليلاً لتطمين الآخر.
وهذا ما حدث مع التيار الليبرالي نفسه، حيث تجده الآن يتحدث عن إحترام القيم المجتمعية والدين الإسلامي، وأنه ليس صدامياً مع ثوابت الإسلام. كما خلع العلمانيين هذا الرداء المستفز لأغلبية المصريين، وإرتدوا زي الليبرالية؟
يتبع،،،،،،،،،ـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق