نشرت على الفيسبوك بتاريخ الجمعة 25 نوفمبر 2011 (أثناء أحداث محمد محمود)
بسم الله الرحمن الرحيم
""!ـ جميع الآراء الواردة هنا تُعبر عن أصحابها، وليس لكاتب المقال أي علاقة بها""
عزيزي القارئ: لا تستعجب لو إقترحت عليك في ظل هذه الظروف أن تشاهد فيلم أجنبي!!
الفيلم إسمه "نقطة المراقبة"ـ
Vantage Point
من
إنتاج 2008، والفيلم يدور عن محاولة لإغتيال الرئيس الأمريكي في أسبانيا.
محاولة الإغتيال تستغرق أقل من عشر دقائق، ولكن الفيلم يعرضها من خلال ثمان
روايات مختلفة لثمانية شهود عيان، في ساعة ونصف!ـ
وتتعدد الروايات ،
وكلها من شهود عيان حضروا لحظة الإغتيال، ومع إنتهاء الفيلم تكتشف أن
الحقيقة قد تكون أبعد و أغرب من أي تصورات أو تحليلات سياسية، وإن بدت كلها
منطقية، ولها ما يبررها!ـ
المهم، إذا أردت أن تأخذ هدنة من الحرب الدائرة على الفضائيات والإنترنت، أنصحك بمشاهدة الفيلم، فقد يجعلك تنظر للأمور بشكل مختلف!
أما
إذا كنت شاهدته من قبل، أو لا ترغب في مشاهدته، فكل ما سأحاول فعله هو أن
نعيش سوياً أحداث الفيلم، ولكن برؤية مصرية "تمصير الفيلم"!ـ
الحدث الرئيسي :ـ
مظاهرات
في التحرير وعدة ميادين مصرية، وسقوط قتلى (مُختلَف على من أطلق الرصاص،
ونوع الرصاص)، وإستخدام غازات (مختلف على نوعها وتأثيرها). المهم، في شباب
بتموت!
الشاهد الأول:ـ
المجلس الأعلى
خان الثورة، ووفر الحماية لنظام مبارك، وقام بتقويض الثورة بالتباطؤ حيناً
والتواطؤ أحياناً كثيرة، من خلال محاكمات عسكرية للنشطاء، وغلق مكتب
الجزيرة مباشرة مصر، والتأخر في إصدار قانون الغدر، والغموض في محاكمة
مبارك، والشهادة الزور للمشير. وأصلاً المجلس من الفلول،، وعليه لابد من
إسقاط المشير والمجلس، وتشكيل مجلس رئاسي مدني وحكومة إنقاذ وطني بإختيار
ميدان التحرير وموافقته، يخضع لها الجيش، لأن الجيش ملك للشعب وليس مِلكاً
للمجلس الأعلى.
لا تنسى أن الجيش من 52 وهو يدعي بأنّه يريد تسليم السلطة لمدنيين، ومازلنا منتظرين!
ما زلنا أغبياء لنصدق من كذب قبل 6 اشهر، ليعود بعد 10 أشهر من وعده، ويدّعي أنهُ سيسلمها بعد 7 أشهر من الآن!!!
أي عبث هذا؟؟؟
يسقط
حكم العسكر، والجيش يعود لثكناته، ونشكل مجلس رئاسي مدني، وحكومة إنقاذ
وطني،، وسنستطيع تأمين مصر، كما أمّناها من قبل أيام اللجان الشعبية، ولا
نحتاج للجيش!ـ
ما يحدث في شارع محمد محمود
هو محاولات من الثوّار لصد هجوم الداخلية على الميدان، والشرطة بوحشية –
لأنها لم تتغير بعد الثورة – تستخدم الذخيرة الحيّة وقنابل الغاز السام
وغاز الأعصاب، و خيرة شباب مصر تتساقط شهداء.
وخطأ الثورة و خطيئة المجلس أنه لم يتم تطهير الداخلية، فعادت لتنتقم!
الإخوان كعادتهم
ركبوا الثورة الأولى، ثم تحالفوا مع المجلس ضد الثورة، وفي المقابل منحهم
المجلس أفضلية إعداد الإعلان الدستوري، وبعد نتيجة الإستفتاء وغزوة
الصناديق، وظهرت قدرتهم على تزوير إرادة الشعب والضحك على الأغلبية بالزيت
والسكر، عقدوا صفقة مع المجلس إنطلاقاً من أنهم الأغلبية القادمة في
البرلمان.
ثم تضخموا ، وتكبروا على باقي القوى السياسية، ورفضوا
وثيقة السلمي، لرفضهم مدنية الدولة، ولرغبتهم في الإستئثار بوضع الدستور.
وإستعرضوا عضلاتهم في مليونية 18 نوفمبر.
لكن عندما نزل الثوّار
الحقيقيون التحرير مرة أخرى، وقتلتهم كلاب الداخلية، تركهم الإخوان لقمة
سائغة لأربابهم في المجلس الأعلى.. وكل هذا من أجل كرسي البرلمان.. خونة!،
يعبدون الحاكم أياَّ ما كان، ولكن وزنهم الحقيقي سيظهر في أي إنتخابات
قادمة، وهو لاشئ. لأنهم باعوا دم الشهداء.
الشاهد الثاني:
المجلس الأعلى
حما الثورة، وأجبر مبارك على التنحي، ومنع جميع رموز النظام السابق من
السفر للخارج، ومعظمهم في السجن الآن، وبعضهم صدرت بضده أحكام كالعادلي و
أحمد عز، وباقي القضايا ما والت سارية في المحاكم.
المحاكمات
العسكرية لمن يتعدون على المنشآت العسكرية والرموز العسكرية حتى لو
بالتجريح. وهذا ليس إختراعاً مصرياً!. جميع دول العالم المحترمة و
الديموقراطية لا تسمح بإهانة المؤسسة العسكرية الوطنية في وسائل الإعلام،
وحتى الإستجوابات التي تُقدم لوزراء الدفاع ورؤساء الأركان في أعرق
الديموقراطيات كإنجلترا أو فرنسا، لا تسمع فيها تجريحاً أو إهانة شخصية أو
تخوين لرجل عسكري. هناك فرق بين الحرية والسفالة!.. ـ
لماذا لا تسأل
نفسك عن سبب وجود قانون ضد التشهير في الدول الليبرالية؟ أو وجود تكييف
قانوني بإسم "جريمة قذف في حق فلان"؟؟..أي فرد سواء مدني أو عسكري يتعرض
للمؤسسة العسكرية سواء مبنى (محاولة إقتحام) أو تشهير وتخوين لأفراد الجيش،
فهو يخرق القانون العسكري، وتتم محاكمته وفقاً لهذا القانون. وإسألوا في
أي دولة غربية عن صحة هذا الكلام.
لا تنسى أن هناك ضباط جيش
سقطوا قتلى بأيدي مصرية في مواجهات مع "الثوّار" كما حدث في ماسبيرو، وهذه
سابقة لم تحدث في تاريخ مصر منذ إنشاء الجيش المصري على يد محمد علي، حتى
بعد هزيمة 67!!
أرجوك لا تنسى أن الجيش الذي قال أنه سيُسلم السلطة
بعد 6 اشهر، خرج علينا من "النخبة" من طالبه صراحةً بأن يمكث سنتين أو
ثلاثة حتى تستقر الأوضاع، صح؟؟
ومنهم من قال، وما زال يقول حتى وقت قريب، إذا كان لنا أن نختار بين حكم عسكري أو حكم ديني فاشي، فيلكن العسكري!ـ
يا
من تتحدث عن سقوط حكم العسكر، إذا رحل المجلس، فسيأخذ معه الجيش ويعود
لثكناته، وتعامل أيها الشعب الثوري و المناضل مع داخلية بينها وبينك ثأر لا
يشفيه إلاّ الدم!ـ
هذا غير البلطجية وسكان العشوائيات و ثورة الجياع!، ـ
ستصرخ طالباً نزول الجيش،، وعندما ينزل مرة أخرى، ستختلف عن أول مرة بالتأكيد!!ـ
لابد من التفريق بين ميدان التحرير، وشارع محمد محمود،، شهادات الكثيرين أن هناك فرق واضح في المرحلة العمرية و هيئة الفريقين..
هناك
فرق بين إدارة ثورة، وإدارة لعبة سياسية أو حتى معركة حربية!، السياسة و
الحرب تحتاج لدهاء وتخطيط، أكثر ما تحتاج لإندفاع وحماسة..
قانون الغدر
كان سيصدر، ولكن المجلس بطبيعته العسكرية يدرس الأمور من كل الزوايا، وكان
هناك تخوف من أن يثير الفلول وعصبياتهم قلاقل إذا صدر القانون، ورأى
المجلس أن "العزل الشعبي" سيكون أفضل من "العزل السياسي" مع تأمين
الإنتخابات ، لأنه سيسقطهم نهائياً، ولن يكون لهم حجة بعد ذلك!ـ
الإخوان،
لم يدّعوا في أي مرحلة أنهم قاموا بالثورة أو كان لهم فيها دورقيادي!
بالعكس، العديد من القوى السياسية وحتى المعارضين للإخوان (مثل المهندس/ نجيب ساويرس) شهد بدور الإخوان الهام في موقعة الجمل، وآخرون شهدوا بكفائتهم في تأمين حدود الميدان أثناء الثورة.
الإخوان
أعلنوا أنهم غير طامحين في رئاسة الجمهورية، وفصلوا الدكتور/ عبد المنعم
أبو الفتوح، عندما أعلن نيّته الترشح للرئاسة. وأعلنوا أنهم لا ينافسون على
أغلبية في البرلمان، وبالفعل لم يتقدموا بمرشحين في كل الدوائر.
لم
تشهد أي مليونية دعا إليها الإخوان أي تجاوزات. ولو كان الإخوان يطمعون في
كرسي البرلمان لنزلوا بكل طاقتهم لميدان التحرير الآن، وليس العكس!.. لو
كانت هناك صفقة بين المجلس و الإخوان، فلماذا عارضوا وثيقة السلمي وتحدوا
المجلس بالمليونية والدعوة للتصعيد؟
الشاهد الثالث:
المجلس الأعلى تسلم السلطة وهو غير مستعد لها! إلا إذا كنت تعتقد أنه هو الذي قام بالثورة!!ـ
الجيش
فعلاً لا يطمع في كرسي الرئاسة، وهناك فرق بين 52 و الآن، في أعمار ضباط
الجيش، و وعي الشعب و قدرته على المحاسبة والتي ستجعل من حياة الرئيس
القادم كابوساً، والظروف الدولية التي ما عادت تقبل بحكم عسكري.. كل هذه
الظروف لا تسير في إتجاه قفز العسكر على الكرسي!ـ
هناك فساد في الجيش بالطبع، ولكنه أقل من باقي مؤسسات الدولة، والدليل تماسك هذه المؤسسة حتى الآن!ـ
هناك
رموز فاسدة في الجيش بالتأكيد، ولكن آلية التعامل السياسي معها تختلف عن
التعامل مع رئيس الدولة..إسقاط الرئيس أسهل من إسقاط الجيش!ـ
هل الأفضل الصدام المباشر مع المجلس والجيش، أم اللعب معه سياسياً كما فعل أردوجان على مر سنوات طوال؟؟
((برجاء مراجعة حادثة الفتنة بين الإمام علي وسيدنا معاوية، وخلافهما على القصاص لدم عثمان رضي الله عنهم أجمعين))
إبحث في ويكيبيديا عن "موقعة الجمل" وستجد تشابه عجيب بين ما حدث، وما يحدث الآن!ـ
على أرض الواقع وبإستقراء التاريخ، فلا يمكن إسقاط الجيش بثورة شعبية!!ـ
لكي
تُسقِط الجيش، لابد أن ينقلب الجيش على نفسه من الداخل، وهذا لن يحدث إلا
إذا أمَرت أو إرتكبت قيادات الجيش مجازر بحق الشعب. وإذا سارت الأمور نحو
إنقلاب عسكري على المجلس، فإنسوا الحكم المدني، في المستقبل القريب على
الأقل!
دعونا من هذا الموضوع الآن، السؤال: هل الجيش فعلاً طيب ويريد تسليم السُلطة لمدنيين؟
بالطبع
لا !!!،إذا كان الجيش غير طامع في الكرسي فإن هذا لا يمنع إطلاقاً أن
الجيش يرغب في رئيس مدني ولكن ولاؤه للمؤسسة العسكرية،.. أو على الأقل غير
صدامي (لا يرغب في شخص كرجب طيب أردوجان). لأن المؤسسة العسكرية لها مصالح
دولية ومعاهدات مع قوى عظمى، وغير مقبول أن تُمس هذه المصالح أو تتأثر
بالتوجهات السياسية لرئيس مصر القادم!
بالنسبة لرئيس يُحاكِم المجلس الأعلى فلن يحدثّ، لن يقدر أحد على هذا كائناً من كان!ـ
ولكن لا يمنع أن يكون هناك ضمانات دستورية للجيش!ـ
ما حدث من وجهة نظر الشاهد الثالث أن المجلس الأعلى
أراد عبور المرحلة الإنتقالية بأقل تدخلات ممكنة، ومعظم إجراءات الجيش
كانت إستجابة لضغط الشارع، ولكنها أيضاً لم تكن تتعارض مع رغبته!، بمعنى أن
أحداً لم يُجبر الجيش على فعل شئ لا يريده! والدليل أن مليونيات عديدة
خرجت تطالب بمجلس رئاسي مدني، ولم يُلتفَت إليها!!..
أما محاكمة
مبارك وسجن ولديه وباقي أعضاء النظام، لم يجد ممانعة من القوات المسلحة.
هناك بالطبع وضع خاص لمبارك، بحكم أنه إبن الجيش، وأن الجيش لم يقم هو
بالثورة ضده.. تذكروا أن الجيش المصري (الشاب) وقت إنقلاب يوليو 52، لم
يحاكم الملك أو يسجنه أو يقتله، مع أن الثورة قامت ضد فساده!!، فكيف يمكن
للجيش (كبير السن) أن يفعل ما هو أكثر من ذلك في واحدِ كان منهم، ولم يقوم
الجيش بالإنقلاب عليه؟؟
المجلس أراد تسليم البلاد لحكومة و رئيس
منتخب، والخروج من هذه المرحلة الإنتقالية بأقل خسائر سياسية ممكنة (وأقل
خسائر يعني أقل تدخل).ـ وترك الأمر بروته للحكومة القادمة
بعد
الإستفتاء، ظهر وزن القوى السياسية في الشارع، الوزن الحقيقي!، وظهرت
الفجوة بين القوى الإفتراضية (الإنترنت و الفضائيات)، والقوى الواقعية
(الشارع وصندوق الإنتخابات).. وأفزع هذا أطراف المعسكر الأول بالطبع.
وبدأت أشرس مباراة في تاريخ مصر الحديث بين أصغر كلمتين مفيدتين في اللغة العربية: نعم و لا!
نعم إطمأنت للشارع، ولا بآلتها الإعلامية شحنت الشعب ضد نعم!
شحنته ضد من؟
ضد الإخوان،
زعيم فريق نعم!، وبدأت أجواء التصعيد و التصيُّد لكل ما هو إسلامي (إخوان،
سلفيين، جهاد)، والإعلاء من قيمة أي طرف آخر (ليبرالي، علماني، مسيحي،
قومي)، وساهمت معظم وسائل الإعلام في هذه الحرب، و الأمثلة أكثر من أن
تُحصى، آخرها واقعة "إقتحام" الشيخ حازم شومان (وهو طبيب بالمناسبة) لحفل هشام عباس، والتي نفاها هشام عباس نفسه!ـ
ظهرت الأوجه القبيحة لإعلاميين كبار، لا تدري أهي كارهة للإسلام، أم مُتعصبة لرأيها (= لا) وتأبى إلا أن تكون "فوق" الشعب!ـ
وظهرت المبادئ "فوق" الدستورية!، وبدا واضحاً أن فريق لا، يقول للديموقراطية "لا"!ـ
وأراد هذا الفريق تقديم عرض مغري للمجلس الأعلى، لإزاحة الإخوان من المشهد السياسي.
وبصرف النظر عن صحة ما قيل على لسان نوّارة نجم، عن حديثها مع المستشار هشام البسطويسي في حضور الشاعر تميم البرغوثي،
عن "رغبتهم" (لا أدري من هم؟)، رغبتهم في فك الإرتباط بين الجيش و الإخوان
عن طريق تقديم عرض أفضل، ومدعوم دستورياً، في صورة وثيقة السلمي، والتي
ستؤدي لعزلة الإخوان سياسياً، والتمهيد حتى للقضاء عليهم.
الفخ!!ـ
ظهرت عدة تأويلات لموقف الإخوان من نزول التحرير الآن.
إعلامياً: بداية الكلام، الإخوان خونة و عملاء و باعوا دم الشهداء، ثم نلتفت لما فعلوه!ـ
لو
كانوا نزلوا الميدان من يوم السبت، فهم يريدون تصعيد الأمور و زيادة الضغط
على المجلس لتلبية مطالبهم بإلغاء وثيقة السلمي، من أجل مصلحتهم!ـ
لو لم ينزلوا، فهم باعوا الشهداء للجيش، طمعاً في كرسي البرلمان!ـ
لو نزلوا متأخر، فهم يريدون ركوب الثورة!ـ
فخ!، ولكنه فخ بسيط!!ـ
الكمين كان له سيناريو آخر، لم يحدث – حتى الآن – وهو الآتي:ـ
الشرطة
تهاجم عدد محدود للغاية من المعتصمين (أهالي المصابين والموجودون في
الميدان من 11 نوفمبر)، وتحدث عمليات قتل وسحل بطريقة مستفزة، ولكن دون
إخلاء الميدان مع القدرة على ذلك خاصة أنهم دخلوا للصينية بأعداد كبيرة ظهر
السبت.
مناظر القتل البشعة، وخلُو الميدان من الأمن سيدفع العديد من الشباب المتحمس للنزول و الإحتكاك بالأمن.
تزايد وتيرة الأحداث، مع تساؤلات في الإعلام: أين الإخوان؟
(تحديداً ودون السؤال عن أي فصيل آخر)، هجوم عليهم: رفضهم للإجماع الوطني
ووثيقة السلمي ثم مليونيتهم ألهبت الأجواء الهادئة وأشعلت الموقف!،
وإتهامات صريحة: تركوا المعتصمين وأهالي المصابين لقمة سائغة للأمن،
قرباناَ لكرسي البرلمان، خونة!ـ
طيب، ما المطلوب؟؟
نزول الإخوان بكامل طاقتهم للميدان، كقوة سياسية وحزب رسمي "وحيد" في الميدان.
يليه مباشرة: الآلة الإعلامية، إعتداءات على وزارة الداخلية من بلطجية و أجانب.
الأحزاب
و القوى السياسية تستنكر تصعيد الإخوان للأحداث؛ مليونية في الجمعة، ثم
هجوم على منشآت الدولة ووزارة الداخلية، إنها حرب على مصر!!
حماس والإرهاب الإسلامي في حرب صريحة على مصر!!ـ
نزول
جيش مصر العظيم "عندها سيصبح المجلس الأعلى وطنياً" للقضاء على البلطجية و
من يريدون القفز على السلطة بقوة السلاح!... ونسمع تعليقات من قبيل: إذا
كانوا لم يصلوا بعد للحكم، وهذه طريقتهم في الإعتراض، فكيف إذا وصلوا؟؟
حملة إعتقالات واسعة في صفوف الإخوان، وعندها ستتلاشى أي مطالب بمجلس رئاسي مدني أو الدستور أولاً، أو وثيقة السلمي.
طيب، الإخوان لم ينزلوا، فهل فشل الكمين؟
لا!،
لأن هناك خطة بديلة، الشحن الشعبي ضدهم الآن، أفقدهم الكثير من أسهمهم في
الشارع، وأي حديث من المرشد العام عن أنّ الإخوان أعلّوا مصلحة الوطن فوق
مصلحتهم السياسية وأنهم أرادوا تجنيب البلاد حمّام من الدماء، لن يُلتفت
إليه إعلامياً، وسيُهاجم كالمعتاد.
الفخ كان مُحكماً، بحيث أن أي تصرف للإخوان (وحتى الّلا تصرف) سيُستغل إعلامياً ضدهم!... سياسية "كش ملك"،
بمعنى أنك تقوم بتحريك قطعتك في مبارة للشطرنج، بحيث أن أي حركة يقوم بها
خصمك ستؤدي إلى قتل الملك،، أنت لم تقم بهذه الحركة!!، أنت وضعته هو في هذا الحالة، فهو مُجبر على التحرك، ولكنه سيفقد الملك مهما كانت الخيارات المتاحة!
فالجيش
و القوى السياسية التي قالت "لا" مع إعلامها (المقروء و المسموع والمرئي)
وآخرون خارج مصر، لا تريد وصول الإسلاميين لحكم مصر. أفزعهم وصولهم لتونس
وليبيا.. ولو وصلوا في مصر، لُقضي عليهم!ـ
نظرية المؤامرة يعني ؟؟
هي كلها رؤى ولكن من زاويا مختلفة..
هناك مقولة مُعبرة عن الأحداث، وأي أحداث خلافية: ـ
هناك 3 أوجه مختلفة – على الأقل – لأي قصة: رؤيتك، ورؤيتي، و الحقيقة!ـ
--------------------------------------------------------
قبل الختام، هناك رؤية أخرى ، قد تبدو صوفيّة إن صح التعبير!
ولن
يستوعبها – حتى وإن إختلف معها – إلا من ينظر للأمور من خارج الصندوق، من
بعييييييد، من أعلى وأبعد نقطة ممكن أن تصل إليها بخيالك!ـ
الصورة أكبر من ميدان التحرير.
و أكبر من مصر!ـ
بل أكبر من الربيع العربي!!ـ
أكبر من العالم الذي نحيا فيه!!!ـ
حدوث
الثورات العربية بهذا الترتيب ، وسقوط طواغيت حكمونا لعقود، هذا السقوط
المخزي و المهين، مهما إختلفت أشكال السقوط، يُشير إلى قوة ومدد إلهي لما
يحدث، وهناك شهادات للعديد ممن زاروا ميدان التحرير في يناير وفبراير
بشعورهم أنهم في الحرم المكي!، و أن الأجواء هناك تختلف عن أي مكان آخر في
مصر!
ثم تزامُن هذه الثورات مع زلزال اليابان وتوابعه التي مازالت
تعاني منه، ثم بوادر تصدع إقتصادي في الإتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة
(حركة إحتلوا وول ستريت، والتي تشهد تعتيم إعلامي) وإفلاس اليونان ودعوات
بالخروج من منطقة اليورو، وظهور وجه آخر للحريّة الغربية من إعتقالات في
لندن و روما و أمريكا لمتظارهين و مخربين..
وحالة الرعب التي تعيش
فيها إسرائيل من توابع الربيع العربي.. منظر صلاة الفجر في التحرير ودعوات
الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة، والتقارب بين فتح وحماس،، وحديث بن إليعازر
عن حرب قادمة بين الإسلاميين وإسرائيل....
كل هذا، يشير إلى أن خريطة العالم تتغير الآن، اننا نعيش إعادة ترتيب للمسرح الدولي!ـ
المسرح يتم إعداده – إلهياً – لعرض هام!، قد يكون العرض الأخير!!ـ
تأملوا معي خريطة المنطقة العربية منذ عام، عام واحد فقط..
تونس في قبضة حديدية لمُحارب شرس للإسلام وتلميذ نجيب للحبيب بورقيبة، كلاهما أفقدا تونس هويتها الإسلامية لعقود طويلة.
ليبيا في حكم شخص خدم الغرب أكثر ما خدم أهل بيته!، و لا أظن أن هناك "زنجه زنجه" أكثر مما هو فيها الآن!
ومصر تحت حكم خادم إسرائيل الوفي، وكنزها الإستراتيجي على حد تعبيرهم.
حماس معزولة سياسياً.
السودان يُعاني من إنقسامات داخلية عديدة إنتهت بالتقسيم.
تركيا تحت حكم إسلامي صحيح، ولكن الجيش العلماني مُهيمن عليه.
مشهد مُرضي لأعداء الإسلام (لا تنسى أنّ الرؤية صوفية).ـ
ما هو المشهد الآن؟
تونس: حزب النهضة (الإخوان) فاز بـ 40 % في لجنة إعداد الدستور!
ليبيا: نحن دولة مسلمة و الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريعي، واللي مش عاجبه يخبط راسه في الحيط!
اليمن:
توكل كرمان (الحائزة على جائزة نوبل في السلام) لمن لا يعرف، هي عضو في
مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في اليمن!، فتاة (إمرأة وصوتها عورة
ويريدون حبسها في البيت تحت النقاب) عضو في مجلس شورى الجماعة!ـ
تركيا:
أردوجان (المنتمي تربوياً للأخوان المسلمين "تلميذ نجم الدين أربكان") نجح
في إقصاء قيادات الجيش (حامي العلمانية)، وزاد تباعده عن إسرائيل بقدر ما
زاد إقترابه من العالم الإسلامي.
تبقى مصر!
واضح أن "الخطر الإسلامي" قادم لمصر لا محالة، ما السبيل لمنعه؟
الباطل لابد له من أيادي في الداخل كي يتحرك بها.
المطلوب:
إلغاء الإنتخابات، أو إلغاء التيار الإسلامي (الإخوان تحديداً) لأنهم
الأكثر تنظيماً، ولأنهم موجودون – تقريباً – في سُدّة الحكم في دول الجوار،
يعني لو وصلوا لحكم مصر، سيقوم تعاون بين دول إسلامية ، بل ستنجح باقي
الثورات المُعطًلة في سوريا و اليمن، وقد تقوم ثورات في مناطق أخرى!!،،ـ
لكن لو سقطت مصر، فسيسقط هذا "الكابوس"، وقد تتساقط تونس و ليبيا ومن باب أولى باقي الثورات غير المكتملة.
ولهذا كان الكمين سالف الذكر!!!ـ
ليس
بالضرورة أن يكون النصر على يد الإخوان أو السلفيين !بالعكس ، قد يكونوا
محطة إنتقالية لجيل آخر سينتج عنهم أو بسببهم (بسبب إتحادهم أو صراعهم)!!ـ
المهم، أن يد الله تعمل الآن لإعداد الأرض لشئِ ما!، فالله غالبٌ على أمره.
من أراد لخريطة الأرض أن تشهد كل هذه التغيرات في أقل من عام، يستطيع أن يُنهيها على النحو الذي يُريد!ـ
ولكن الأمر قد يحتاج إلى تمحيص، ليميز الله الخبيث من الطيب!ـ
يبدو
أن العرض القادم يحتاج إلى أبطال من نوع خاص، ولذلك قد تحدث إختبارات
قاسية نوعاً ما، لينجح من يستحق النجاح، ويظهر العدو المُتخفي في ثياب
الأصدقاء.
................
رؤية أخرى، في سطر واحد!:ـ
كل
ما يحدث، حدث من قبل في تاريخ البشرية، ظهور إمبراطوريات و سقوط أخرى،...
عجلة الزمان تدور، وهذه سنة الحياة، بدون أي تفسيرات ميتافيزيقية!
..............
إختر أي تفسير أو رؤية تعجبك، قد تجدها هنا، قد تجد بعضها، وقد لا تجدها!ـ
ولكن
حاول أن تختار بعقلك، دون عاطفة أو حماس.. حماس قد يدفع البعض للسباب
والتجريح ...والهجوم والتخوين ،،،والصوت العالي الرافض لأي حوار أو منطق
"عندما تسود العاطفة ، يغيب العقل! وعندها يكون الصمت أفضل وسيلة للتعبير"
سؤال من مُعترض: أين دم الشهداء؟ شباب مصر الطاهر الذي يُقتل بأيدي الداخلية والجيش؟؟
إجابة أولى:
أغلى ما تملكه مصر، هم أبناؤها، ولابد من القصاص العادل والفوري، يد
الداخلية والمجلس ملطخة بدماء شباب مصر، كيف نأمن لهم بعد ذلك؟؟
لا يوجد أي مبرر لقتل مواطن أعزل!! وإستخدام الغازات السامة "CS" أو "CR" وغاز الأعصاب مع المتظاهرين؟
الجيش بمقدوره فرض منطقة عازلة بين الطرفين، ولكنه متواطئ مع الداخلية.
إجابة أخرى:
هناك أحاديث عن نوعية غريبة من الشباب الموجود في شارع محمد محمود (شكلهم
ضاربين حاجه) ، وأخبار عن ثلاثة طلبة أمريكيين أُلقي القبض عليهم بتهمة
إلقاء قتابل ملوتوف على مبنى وزارة الداخلية (نفس المرحلة العُمرية).. من
قاموا بمحاولات هدنة، تحدثوا عن "طرف ثالث" يخرق الهدنة ليُبقي الوضع
مشتعلاً.
بالمناسبة، غاز السي إس، هو الإسم العلمي للقنابل المسيلة
للدموع! والتحذير المكتوب على العبوات يقول صراحة أنه قد يسبب الوفاة إذا
أُطلق مباشرة على الشخص. وغاز السي آر أشد من السي إس وبيعمل طفح جلدي
وممكن يعمل سرطان على المدى البعيد، ولو أُستنشق بكمية كبيرة خاصة في أماكن
ضيقة، ممكن يؤدي للوفاة بذات الرئة Pulmonary edema،، ...أنا لا أدافع عن
الداخلية!، ولكن لا تُقنعني أن جميع من في شارع محمد محمود أبرياء، وجميع
ضباط الداخلية الواقفون أمام وزارتهم قتلة!
إجابة ثالثة: عندما يجتمع الإندفاع والحماسة مع غياب العقل والحكمة في طرف،
والخُبث والدهاء في طرف آخر،
وغباء سياسي من طرف ثالث،
وقوة باطشة مع طرف له ثأر مع أطراف عدة،
وإعلام مُضلَل (بفتح اللام) أو مُضلِل (بكسر اللام)، هدفه إشعال أي موقف والسلام..
هذا الحلقة الشيطانية، سينتج عنها الكثير من الضحايا،... ولكن للأسف هم أطهر وأنقى من فيها!!ـ
والحل الوحيد لوقف النزيف، هو كسر الحلقة!
كسرها
بالعقل!، وهو العنصر الذي يفتقده أنبل أطرافها، لأن قضيتهم عادلة، ولكنهم
يديرونها بغباء، وهذا ليس عذراً في الحرب، بل ميزة للطرف الآخر!
"لو علِمتُ نِقاط ضعفِكَ و قوتِكَ جيداً، فقد أصبحت مِلكاً لي!"ـ
د. أحمد جلال
مثال
خبر واحد، وأكثر من رواية!ـ
علي مسئولية نوارة نجم .. البسطويسي لا يمانع من دخول الأمريكان لحماية علمانية الدولة
http://25jan-news.com/article.php?id=9566
هشام البسطويسي : ما نشرتة الناشطة نوارة نجم بشان الوقيعة بين الجيش والاخوان على لساني ليس له اساس من الصحة
http://egywbas.com/vb/egywbas157741.html
رد نوارة نجم علي الصورة المنتشر علي الفيسبوك بخصوص المستشار هشام البسطويسي
http://forums.fatakat.com/thread1882636
بسم الله الرحمن الرحيم
""!ـ جميع الآراء الواردة هنا تُعبر عن أصحابها، وليس لكاتب المقال أي علاقة بها""
عزيزي القارئ: لا تستعجب لو إقترحت عليك في ظل هذه الظروف أن تشاهد فيلم أجنبي!!
الفيلم إسمه "نقطة المراقبة"ـ
Vantage Point
من إنتاج 2008، والفيلم يدور عن محاولة لإغتيال الرئيس الأمريكي في أسبانيا. محاولة الإغتيال تستغرق أقل من عشر دقائق، ولكن الفيلم يعرضها من خلال ثمان روايات مختلفة لثمانية شهود عيان، في ساعة ونصف!ـ
وتتعدد الروايات ، وكلها من شهود عيان حضروا لحظة الإغتيال، ومع إنتهاء الفيلم تكتشف أن الحقيقة قد تكون أبعد و أغرب من أي تصورات أو تحليلات سياسية، وإن بدت كلها منطقية، ولها ما يبررها!ـ
المهم، إذا أردت أن تأخذ هدنة من الحرب الدائرة على الفضائيات والإنترنت، أنصحك بمشاهدة الفيلم، فقد يجعلك تنظر للأمور بشكل مختلف!
أما إذا كنت شاهدته من قبل، أو لا ترغب في مشاهدته، فكل ما سأحاول فعله هو أن نعيش سوياً أحداث الفيلم، ولكن برؤية مصرية "تمصير الفيلم"!ـ
الحدث الرئيسي :ـ
مظاهرات في التحرير وعدة ميادين مصرية، وسقوط قتلى (مُختلَف على من أطلق الرصاص، ونوع الرصاص)، وإستخدام غازات (مختلف على نوعها وتأثيرها). المهم، في شباب بتموت!
الشاهد الأول:ـ
المجلس الأعلى خان الثورة، ووفر الحماية لنظام مبارك، وقام بتقويض الثورة بالتباطؤ حيناً والتواطؤ أحياناً كثيرة، من خلال محاكمات عسكرية للنشطاء، وغلق مكتب الجزيرة مباشرة مصر، والتأخر في إصدار قانون الغدر، والغموض في محاكمة مبارك، والشهادة الزور للمشير. وأصلاً المجلس من الفلول،، وعليه لابد من إسقاط المشير والمجلس، وتشكيل مجلس رئاسي مدني وحكومة إنقاذ وطني بإختيار ميدان التحرير وموافقته، يخضع لها الجيش، لأن الجيش ملك للشعب وليس مِلكاً للمجلس الأعلى.
لا تنسى أن الجيش من 52 وهو يدعي بأنّه يريد تسليم السلطة لمدنيين، ومازلنا منتظرين!
ما زلنا أغبياء لنصدق من كذب قبل 6 اشهر، ليعود بعد 10 أشهر من وعده، ويدّعي أنهُ سيسلمها بعد 7 أشهر من الآن!!!
أي عبث هذا؟؟؟
يسقط حكم العسكر، والجيش يعود لثكناته، ونشكل مجلس رئاسي مدني، وحكومة إنقاذ وطني،، وسنستطيع تأمين مصر، كما أمّناها من قبل أيام اللجان الشعبية، ولا نحتاج للجيش!ـ
ما يحدث في شارع محمد محمود هو محاولات من الثوّار لصد هجوم الداخلية على الميدان، والشرطة بوحشية – لأنها لم تتغير بعد الثورة – تستخدم الذخيرة الحيّة وقنابل الغاز السام وغاز الأعصاب، و خيرة شباب مصر تتساقط شهداء.
وخطأ الثورة و خطيئة المجلس أنه لم يتم تطهير الداخلية، فعادت لتنتقم!
الإخوان كعادتهم ركبوا الثورة الأولى، ثم تحالفوا مع المجلس ضد الثورة، وفي المقابل منحهم المجلس أفضلية إعداد الإعلان الدستوري، وبعد نتيجة الإستفتاء وغزوة الصناديق، وظهرت قدرتهم على تزوير إرادة الشعب والضحك على الأغلبية بالزيت والسكر، عقدوا صفقة مع المجلس إنطلاقاً من أنهم الأغلبية القادمة في البرلمان.
ثم تضخموا ، وتكبروا على باقي القوى السياسية، ورفضوا وثيقة السلمي، لرفضهم مدنية الدولة، ولرغبتهم في الإستئثار بوضع الدستور. وإستعرضوا عضلاتهم في مليونية 18 نوفمبر.
لكن عندما نزل الثوّار الحقيقيون التحرير مرة أخرى، وقتلتهم كلاب الداخلية، تركهم الإخوان لقمة سائغة لأربابهم في المجلس الأعلى.. وكل هذا من أجل كرسي البرلمان.. خونة!، يعبدون الحاكم أياَّ ما كان، ولكن وزنهم الحقيقي سيظهر في أي إنتخابات قادمة، وهو لاشئ. لأنهم باعوا دم الشهداء.
الشاهد الثاني:
المجلس الأعلى حما الثورة، وأجبر مبارك على التنحي، ومنع جميع رموز النظام السابق من السفر للخارج، ومعظمهم في السجن الآن، وبعضهم صدرت بضده أحكام كالعادلي و أحمد عز، وباقي القضايا ما والت سارية في المحاكم.
المحاكمات العسكرية لمن يتعدون على المنشآت العسكرية والرموز العسكرية حتى لو بالتجريح. وهذا ليس إختراعاً مصرياً!. جميع دول العالم المحترمة و الديموقراطية لا تسمح بإهانة المؤسسة العسكرية الوطنية في وسائل الإعلام، وحتى الإستجوابات التي تُقدم لوزراء الدفاع ورؤساء الأركان في أعرق الديموقراطيات كإنجلترا أو فرنسا، لا تسمع فيها تجريحاً أو إهانة شخصية أو تخوين لرجل عسكري. هناك فرق بين الحرية والسفالة!.. ـ
لماذا لا تسأل نفسك عن سبب وجود قانون ضد التشهير في الدول الليبرالية؟ أو وجود تكييف قانوني بإسم "جريمة قذف في حق فلان"؟؟..أي فرد سواء مدني أو عسكري يتعرض للمؤسسة العسكرية سواء مبنى (محاولة إقتحام) أو تشهير وتخوين لأفراد الجيش، فهو يخرق القانون العسكري، وتتم محاكمته وفقاً لهذا القانون. وإسألوا في أي دولة غربية عن صحة هذا الكلام.
لا تنسى أن هناك ضباط جيش سقطوا قتلى بأيدي مصرية في مواجهات مع "الثوّار" كما حدث في ماسبيرو، وهذه سابقة لم تحدث في تاريخ مصر منذ إنشاء الجيش المصري على يد محمد علي، حتى بعد هزيمة 67!!
أرجوك لا تنسى أن الجيش الذي قال أنه سيُسلم السلطة بعد 6 اشهر، خرج علينا من "النخبة" من طالبه صراحةً بأن يمكث سنتين أو ثلاثة حتى تستقر الأوضاع، صح؟؟
ومنهم من قال، وما زال يقول حتى وقت قريب، إذا كان لنا أن نختار بين حكم عسكري أو حكم ديني فاشي، فيلكن العسكري!ـ
يا من تتحدث عن سقوط حكم العسكر، إذا رحل المجلس، فسيأخذ معه الجيش ويعود لثكناته، وتعامل أيها الشعب الثوري و المناضل مع داخلية بينها وبينك ثأر لا يشفيه إلاّ الدم!ـ
هذا غير البلطجية وسكان العشوائيات و ثورة الجياع!، ـ
ستصرخ طالباً نزول الجيش،، وعندما ينزل مرة أخرى، ستختلف عن أول مرة بالتأكيد!!ـ
لابد من التفريق بين ميدان التحرير، وشارع محمد محمود،، شهادات الكثيرين أن هناك فرق واضح في المرحلة العمرية و هيئة الفريقين..
هناك فرق بين إدارة ثورة، وإدارة لعبة سياسية أو حتى معركة حربية!، السياسة و الحرب تحتاج لدهاء وتخطيط، أكثر ما تحتاج لإندفاع وحماسة..
قانون الغدر كان سيصدر، ولكن المجلس بطبيعته العسكرية يدرس الأمور من كل الزوايا، وكان هناك تخوف من أن يثير الفلول وعصبياتهم قلاقل إذا صدر القانون، ورأى المجلس أن "العزل الشعبي" سيكون أفضل من "العزل السياسي" مع تأمين الإنتخابات ، لأنه سيسقطهم نهائياً، ولن يكون لهم حجة بعد ذلك!ـ
الإخوان، لم يدّعوا في أي مرحلة أنهم قاموا بالثورة أو كان لهم فيها دورقيادي! بالعكس، العديد من القوى السياسية وحتى المعارضين للإخوان (مثل المهندس/ نجيب ساويرس) شهد بدور الإخوان الهام في موقعة الجمل، وآخرون شهدوا بكفائتهم في تأمين حدود الميدان أثناء الثورة.
الإخوان أعلنوا أنهم غير طامحين في رئاسة الجمهورية، وفصلوا الدكتور/ عبد المنعم أبو الفتوح، عندما أعلن نيّته الترشح للرئاسة. وأعلنوا أنهم لا ينافسون على أغلبية في البرلمان، وبالفعل لم يتقدموا بمرشحين في كل الدوائر.
لم تشهد أي مليونية دعا إليها الإخوان أي تجاوزات. ولو كان الإخوان يطمعون في كرسي البرلمان لنزلوا بكل طاقتهم لميدان التحرير الآن، وليس العكس!.. لو كانت هناك صفقة بين المجلس و الإخوان، فلماذا عارضوا وثيقة السلمي وتحدوا المجلس بالمليونية والدعوة للتصعيد؟
الشاهد الثالث:
المجلس الأعلى تسلم السلطة وهو غير مستعد لها! إلا إذا كنت تعتقد أنه هو الذي قام بالثورة!!ـ
الجيش فعلاً لا يطمع في كرسي الرئاسة، وهناك فرق بين 52 و الآن، في أعمار ضباط الجيش، و وعي الشعب و قدرته على المحاسبة والتي ستجعل من حياة الرئيس القادم كابوساً، والظروف الدولية التي ما عادت تقبل بحكم عسكري.. كل هذه الظروف لا تسير في إتجاه قفز العسكر على الكرسي!ـ
هناك فساد في الجيش بالطبع، ولكنه أقل من باقي مؤسسات الدولة، والدليل تماسك هذه المؤسسة حتى الآن!ـ
هناك رموز فاسدة في الجيش بالتأكيد، ولكن آلية التعامل السياسي معها تختلف عن التعامل مع رئيس الدولة..إسقاط الرئيس أسهل من إسقاط الجيش!ـ
هل الأفضل الصدام المباشر مع المجلس والجيش، أم اللعب معه سياسياً كما فعل أردوجان على مر سنوات طوال؟؟
((برجاء مراجعة حادثة الفتنة بين الإمام علي وسيدنا معاوية، وخلافهما على القصاص لدم عثمان رضي الله عنهم أجمعين))
إبحث في ويكيبيديا عن "موقعة الجمل" وستجد تشابه عجيب بين ما حدث، وما يحدث الآن!ـ
على أرض الواقع وبإستقراء التاريخ، فلا يمكن إسقاط الجيش بثورة شعبية!!ـ
لكي تُسقِط الجيش، لابد أن ينقلب الجيش على نفسه من الداخل، وهذا لن يحدث إلا إذا أمَرت أو إرتكبت قيادات الجيش مجازر بحق الشعب. وإذا سارت الأمور نحو إنقلاب عسكري على المجلس، فإنسوا الحكم المدني، في المستقبل القريب على الأقل!
دعونا من هذا الموضوع الآن، السؤال: هل الجيش فعلاً طيب ويريد تسليم السُلطة لمدنيين؟
بالطبع لا !!!،إذا كان الجيش غير طامع في الكرسي فإن هذا لا يمنع إطلاقاً أن الجيش يرغب في رئيس مدني ولكن ولاؤه للمؤسسة العسكرية،.. أو على الأقل غير صدامي (لا يرغب في شخص كرجب طيب أردوجان). لأن المؤسسة العسكرية لها مصالح دولية ومعاهدات مع قوى عظمى، وغير مقبول أن تُمس هذه المصالح أو تتأثر بالتوجهات السياسية لرئيس مصر القادم!
بالنسبة لرئيس يُحاكِم المجلس الأعلى فلن يحدثّ، لن يقدر أحد على هذا كائناً من كان!ـ
ولكن لا يمنع أن يكون هناك ضمانات دستورية للجيش!ـ
ما حدث من وجهة نظر الشاهد الثالث أن المجلس الأعلى أراد عبور المرحلة الإنتقالية بأقل تدخلات ممكنة، ومعظم إجراءات الجيش كانت إستجابة لضغط الشارع، ولكنها أيضاً لم تكن تتعارض مع رغبته!، بمعنى أن أحداً لم يُجبر الجيش على فعل شئ لا يريده! والدليل أن مليونيات عديدة خرجت تطالب بمجلس رئاسي مدني، ولم يُلتفَت إليها!!..
أما محاكمة مبارك وسجن ولديه وباقي أعضاء النظام، لم يجد ممانعة من القوات المسلحة. هناك بالطبع وضع خاص لمبارك، بحكم أنه إبن الجيش، وأن الجيش لم يقم هو بالثورة ضده.. تذكروا أن الجيش المصري (الشاب) وقت إنقلاب يوليو 52، لم يحاكم الملك أو يسجنه أو يقتله، مع أن الثورة قامت ضد فساده!!، فكيف يمكن للجيش (كبير السن) أن يفعل ما هو أكثر من ذلك في واحدِ كان منهم، ولم يقوم الجيش بالإنقلاب عليه؟؟
المجلس أراد تسليم البلاد لحكومة و رئيس منتخب، والخروج من هذه المرحلة الإنتقالية بأقل خسائر سياسية ممكنة (وأقل خسائر يعني أقل تدخل).ـ وترك الأمر بروته للحكومة القادمة
بعد الإستفتاء، ظهر وزن القوى السياسية في الشارع، الوزن الحقيقي!، وظهرت الفجوة بين القوى الإفتراضية (الإنترنت و الفضائيات)، والقوى الواقعية (الشارع وصندوق الإنتخابات).. وأفزع هذا أطراف المعسكر الأول بالطبع.
وبدأت أشرس مباراة في تاريخ مصر الحديث بين أصغر كلمتين مفيدتين في اللغة العربية: نعم و لا!
نعم إطمأنت للشارع، ولا بآلتها الإعلامية شحنت الشعب ضد نعم!
شحنته ضد من؟
ضد الإخوان، زعيم فريق نعم!، وبدأت أجواء التصعيد و التصيُّد لكل ما هو إسلامي (إخوان، سلفيين، جهاد)، والإعلاء من قيمة أي طرف آخر (ليبرالي، علماني، مسيحي، قومي)، وساهمت معظم وسائل الإعلام في هذه الحرب، و الأمثلة أكثر من أن تُحصى، آخرها واقعة "إقتحام" الشيخ حازم شومان (وهو طبيب بالمناسبة) لحفل هشام عباس، والتي نفاها هشام عباس نفسه!ـ
ظهرت الأوجه القبيحة لإعلاميين كبار، لا تدري أهي كارهة للإسلام، أم مُتعصبة لرأيها (= لا) وتأبى إلا أن تكون "فوق" الشعب!ـ
وظهرت المبادئ "فوق" الدستورية!، وبدا واضحاً أن فريق لا، يقول للديموقراطية "لا"!ـ
وأراد هذا الفريق تقديم عرض مغري للمجلس الأعلى، لإزاحة الإخوان من المشهد السياسي.
وبصرف النظر عن صحة ما قيل على لسان نوّارة نجم، عن حديثها مع المستشار هشام البسطويسي في حضور الشاعر تميم البرغوثي، عن "رغبتهم" (لا أدري من هم؟)، رغبتهم في فك الإرتباط بين الجيش و الإخوان عن طريق تقديم عرض أفضل، ومدعوم دستورياً، في صورة وثيقة السلمي، والتي ستؤدي لعزلة الإخوان سياسياً، والتمهيد حتى للقضاء عليهم.
الفخ!!ـ
ظهرت عدة تأويلات لموقف الإخوان من نزول التحرير الآن.
إعلامياً: بداية الكلام، الإخوان خونة و عملاء و باعوا دم الشهداء، ثم نلتفت لما فعلوه!ـ
لو كانوا نزلوا الميدان من يوم السبت، فهم يريدون تصعيد الأمور و زيادة الضغط على المجلس لتلبية مطالبهم بإلغاء وثيقة السلمي، من أجل مصلحتهم!ـ
لو لم ينزلوا، فهم باعوا الشهداء للجيش، طمعاً في كرسي البرلمان!ـ
لو نزلوا متأخر، فهم يريدون ركوب الثورة!ـ
فخ!، ولكنه فخ بسيط!!ـ
الكمين كان له سيناريو آخر، لم يحدث – حتى الآن – وهو الآتي:ـ
الشرطة تهاجم عدد محدود للغاية من المعتصمين (أهالي المصابين والموجودون في الميدان من 11 نوفمبر)، وتحدث عمليات قتل وسحل بطريقة مستفزة، ولكن دون إخلاء الميدان مع القدرة على ذلك خاصة أنهم دخلوا للصينية بأعداد كبيرة ظهر السبت.
مناظر القتل البشعة، وخلُو الميدان من الأمن سيدفع العديد من الشباب المتحمس للنزول و الإحتكاك بالأمن.
تزايد وتيرة الأحداث، مع تساؤلات في الإعلام: أين الإخوان؟ (تحديداً ودون السؤال عن أي فصيل آخر)، هجوم عليهم: رفضهم للإجماع الوطني ووثيقة السلمي ثم مليونيتهم ألهبت الأجواء الهادئة وأشعلت الموقف!، وإتهامات صريحة: تركوا المعتصمين وأهالي المصابين لقمة سائغة للأمن، قرباناَ لكرسي البرلمان، خونة!ـ
طيب، ما المطلوب؟؟
نزول الإخوان بكامل طاقتهم للميدان، كقوة سياسية وحزب رسمي "وحيد" في الميدان.
يليه مباشرة: الآلة الإعلامية، إعتداءات على وزارة الداخلية من بلطجية و أجانب.
الأحزاب و القوى السياسية تستنكر تصعيد الإخوان للأحداث؛ مليونية في الجمعة، ثم هجوم على منشآت الدولة ووزارة الداخلية، إنها حرب على مصر!!
حماس والإرهاب الإسلامي في حرب صريحة على مصر!!ـ
نزول جيش مصر العظيم "عندها سيصبح المجلس الأعلى وطنياً" للقضاء على البلطجية و من يريدون القفز على السلطة بقوة السلاح!... ونسمع تعليقات من قبيل: إذا كانوا لم يصلوا بعد للحكم، وهذه طريقتهم في الإعتراض، فكيف إذا وصلوا؟؟
حملة إعتقالات واسعة في صفوف الإخوان، وعندها ستتلاشى أي مطالب بمجلس رئاسي مدني أو الدستور أولاً، أو وثيقة السلمي.
طيب، الإخوان لم ينزلوا، فهل فشل الكمين؟
لا!، لأن هناك خطة بديلة، الشحن الشعبي ضدهم الآن، أفقدهم الكثير من أسهمهم في الشارع، وأي حديث من المرشد العام عن أنّ الإخوان أعلّوا مصلحة الوطن فوق مصلحتهم السياسية وأنهم أرادوا تجنيب البلاد حمّام من الدماء، لن يُلتفت إليه إعلامياً، وسيُهاجم كالمعتاد.
الفخ كان مُحكماً، بحيث أن أي تصرف للإخوان (وحتى الّلا تصرف) سيُستغل إعلامياً ضدهم!... سياسية "كش ملك"، بمعنى أنك تقوم بتحريك قطعتك في مبارة للشطرنج، بحيث أن أي حركة يقوم بها خصمك ستؤدي إلى قتل الملك،، أنت لم تقم بهذه الحركة!!، أنت وضعته هو في هذا الحالة، فهو مُجبر على التحرك، ولكنه سيفقد الملك مهما كانت الخيارات المتاحة!
فالجيش و القوى السياسية التي قالت "لا" مع إعلامها (المقروء و المسموع والمرئي) وآخرون خارج مصر، لا تريد وصول الإسلاميين لحكم مصر. أفزعهم وصولهم لتونس وليبيا.. ولو وصلوا في مصر، لُقضي عليهم!ـ
نظرية المؤامرة يعني ؟؟
هي كلها رؤى ولكن من زاويا مختلفة..
هناك مقولة مُعبرة عن الأحداث، وأي أحداث خلافية: ـ
قبل الختام، هناك رؤية أخرى ، قد تبدو صوفيّة إن صح التعبير!
ولن يستوعبها – حتى وإن إختلف معها – إلا من ينظر للأمور من خارج الصندوق، من بعييييييد، من أعلى وأبعد نقطة ممكن أن تصل إليها بخيالك!ـ
الصورة أكبر من ميدان التحرير.
و أكبر من مصر!ـ
بل أكبر من الربيع العربي!!ـ
أكبر من العالم الذي نحيا فيه!!!ـ
حدوث الثورات العربية بهذا الترتيب ، وسقوط طواغيت حكمونا لعقود، هذا السقوط المخزي و المهين، مهما إختلفت أشكال السقوط، يُشير إلى قوة ومدد إلهي لما يحدث، وهناك شهادات للعديد ممن زاروا ميدان التحرير في يناير وفبراير بشعورهم أنهم في الحرم المكي!، و أن الأجواء هناك تختلف عن أي مكان آخر في مصر!
ثم تزامُن هذه الثورات مع زلزال اليابان وتوابعه التي مازالت تعاني منه، ثم بوادر تصدع إقتصادي في الإتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة (حركة إحتلوا وول ستريت، والتي تشهد تعتيم إعلامي) وإفلاس اليونان ودعوات بالخروج من منطقة اليورو، وظهور وجه آخر للحريّة الغربية من إعتقالات في لندن و روما و أمريكا لمتظارهين و مخربين..
وحالة الرعب التي تعيش فيها إسرائيل من توابع الربيع العربي.. منظر صلاة الفجر في التحرير ودعوات الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة، والتقارب بين فتح وحماس،، وحديث بن إليعازر عن حرب قادمة بين الإسلاميين وإسرائيل....
كل هذا، يشير إلى أن خريطة العالم تتغير الآن، اننا نعيش إعادة ترتيب للمسرح الدولي!ـ
المسرح يتم إعداده – إلهياً – لعرض هام!، قد يكون العرض الأخير!!ـ
تأملوا معي خريطة المنطقة العربية منذ عام، عام واحد فقط..
تونس في قبضة حديدية لمُحارب شرس للإسلام وتلميذ نجيب للحبيب بورقيبة، كلاهما أفقدا تونس هويتها الإسلامية لعقود طويلة.
ليبيا في حكم شخص خدم الغرب أكثر ما خدم أهل بيته!، و لا أظن أن هناك "زنجه زنجه" أكثر مما هو فيها الآن!
ومصر تحت حكم خادم إسرائيل الوفي، وكنزها الإستراتيجي على حد تعبيرهم.
حماس معزولة سياسياً.
السودان يُعاني من إنقسامات داخلية عديدة إنتهت بالتقسيم.
تركيا تحت حكم إسلامي صحيح، ولكن الجيش العلماني مُهيمن عليه.
مشهد مُرضي لأعداء الإسلام (لا تنسى أنّ الرؤية صوفية).ـ
ما هو المشهد الآن؟
تونس: حزب النهضة (الإخوان) فاز بـ 40 % في لجنة إعداد الدستور!
ليبيا: نحن دولة مسلمة و الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريعي، واللي مش عاجبه يخبط راسه في الحيط!
اليمن: توكل كرمان (الحائزة على جائزة نوبل في السلام) لمن لا يعرف، هي عضو في مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في اليمن!، فتاة (إمرأة وصوتها عورة ويريدون حبسها في البيت تحت النقاب) عضو في مجلس شورى الجماعة!ـ
تركيا: أردوجان (المنتمي تربوياً للأخوان المسلمين "تلميذ نجم الدين أربكان") نجح في إقصاء قيادات الجيش (حامي العلمانية)، وزاد تباعده عن إسرائيل بقدر ما زاد إقترابه من العالم الإسلامي.
تبقى مصر!
واضح أن "الخطر الإسلامي" قادم لمصر لا محالة، ما السبيل لمنعه؟
الباطل لابد له من أيادي في الداخل كي يتحرك بها.
المطلوب: إلغاء الإنتخابات، أو إلغاء التيار الإسلامي (الإخوان تحديداً) لأنهم الأكثر تنظيماً، ولأنهم موجودون – تقريباً – في سُدّة الحكم في دول الجوار، يعني لو وصلوا لحكم مصر، سيقوم تعاون بين دول إسلامية ، بل ستنجح باقي الثورات المُعطًلة في سوريا و اليمن، وقد تقوم ثورات في مناطق أخرى!!،،ـ
لكن لو سقطت مصر، فسيسقط هذا "الكابوس"، وقد تتساقط تونس و ليبيا ومن باب أولى باقي الثورات غير المكتملة.
ولهذا كان الكمين سالف الذكر!!!ـ
ليس بالضرورة أن يكون النصر على يد الإخوان أو السلفيين !بالعكس ، قد يكونوا محطة إنتقالية لجيل آخر سينتج عنهم أو بسببهم (بسبب إتحادهم أو صراعهم)!!ـ
المهم، أن يد الله تعمل الآن لإعداد الأرض لشئِ ما!، فالله غالبٌ على أمره.
من أراد لخريطة الأرض أن تشهد كل هذه التغيرات في أقل من عام، يستطيع أن يُنهيها على النحو الذي يُريد!ـ
ولكن الأمر قد يحتاج إلى تمحيص، ليميز الله الخبيث من الطيب!ـ
يبدو أن العرض القادم يحتاج إلى أبطال من نوع خاص، ولذلك قد تحدث إختبارات قاسية نوعاً ما، لينجح من يستحق النجاح، ويظهر العدو المُتخفي في ثياب الأصدقاء.
................
رؤية أخرى، في سطر واحد!:ـ
كل ما يحدث، حدث من قبل في تاريخ البشرية، ظهور إمبراطوريات و سقوط أخرى،... عجلة الزمان تدور، وهذه سنة الحياة، بدون أي تفسيرات ميتافيزيقية!
..............
إختر أي تفسير أو رؤية تعجبك، قد تجدها هنا، قد تجد بعضها، وقد لا تجدها!ـ
ولكن حاول أن تختار بعقلك، دون عاطفة أو حماس.. حماس قد يدفع البعض للسباب والتجريح ...والهجوم والتخوين ،،،والصوت العالي الرافض لأي حوار أو منطق
سؤال من مُعترض: أين دم الشهداء؟ شباب مصر الطاهر الذي يُقتل بأيدي الداخلية والجيش؟؟
إجابة أولى: أغلى ما تملكه مصر، هم أبناؤها، ولابد من القصاص العادل والفوري، يد الداخلية والمجلس ملطخة بدماء شباب مصر، كيف نأمن لهم بعد ذلك؟؟
لا يوجد أي مبرر لقتل مواطن أعزل!! وإستخدام الغازات السامة "CS" أو "CR" وغاز الأعصاب مع المتظاهرين؟
الجيش بمقدوره فرض منطقة عازلة بين الطرفين، ولكنه متواطئ مع الداخلية.
إجابة أخرى: هناك أحاديث عن نوعية غريبة من الشباب الموجود في شارع محمد محمود (شكلهم ضاربين حاجه) ، وأخبار عن ثلاثة طلبة أمريكيين أُلقي القبض عليهم بتهمة إلقاء قتابل ملوتوف على مبنى وزارة الداخلية (نفس المرحلة العُمرية).. من قاموا بمحاولات هدنة، تحدثوا عن "طرف ثالث" يخرق الهدنة ليُبقي الوضع مشتعلاً.
بالمناسبة، غاز السي إس، هو الإسم العلمي للقنابل المسيلة للدموع! والتحذير المكتوب على العبوات يقول صراحة أنه قد يسبب الوفاة إذا أُطلق مباشرة على الشخص. وغاز السي آر أشد من السي إس وبيعمل طفح جلدي وممكن يعمل سرطان على المدى البعيد، ولو أُستنشق بكمية كبيرة خاصة في أماكن ضيقة، ممكن يؤدي للوفاة بذات الرئة Pulmonary edema،، ...أنا لا أدافع عن الداخلية!، ولكن لا تُقنعني أن جميع من في شارع محمد محمود أبرياء، وجميع ضباط الداخلية الواقفون أمام وزارتهم قتلة!
إجابة ثالثة: عندما يجتمع الإندفاع والحماسة مع غياب العقل والحكمة في طرف،
والخُبث والدهاء في طرف آخر،
وغباء سياسي من طرف ثالث،
وقوة باطشة مع طرف له ثأر مع أطراف عدة،
وإعلام مُضلَل (بفتح اللام) أو مُضلِل (بكسر اللام)، هدفه إشعال أي موقف والسلام..
هذا الحلقة الشيطانية، سينتج عنها الكثير من الضحايا،... ولكن للأسف هم أطهر وأنقى من فيها!!ـ
والحل الوحيد لوقف النزيف، هو كسر الحلقة!
كسرها بالعقل!، وهو العنصر الذي يفتقده أنبل أطرافها، لأن قضيتهم عادلة، ولكنهم يديرونها بغباء، وهذا ليس عذراً في الحرب، بل ميزة للطرف الآخر!
د. أحمد جلال
""!ـ جميع الآراء الواردة هنا تُعبر عن أصحابها، وليس لكاتب المقال أي علاقة بها""
عزيزي القارئ: لا تستعجب لو إقترحت عليك في ظل هذه الظروف أن تشاهد فيلم أجنبي!!
الفيلم إسمه "نقطة المراقبة"ـ
Vantage Point
من إنتاج 2008، والفيلم يدور عن محاولة لإغتيال الرئيس الأمريكي في أسبانيا. محاولة الإغتيال تستغرق أقل من عشر دقائق، ولكن الفيلم يعرضها من خلال ثمان روايات مختلفة لثمانية شهود عيان، في ساعة ونصف!ـ
وتتعدد الروايات ، وكلها من شهود عيان حضروا لحظة الإغتيال، ومع إنتهاء الفيلم تكتشف أن الحقيقة قد تكون أبعد و أغرب من أي تصورات أو تحليلات سياسية، وإن بدت كلها منطقية، ولها ما يبررها!ـ
المهم، إذا أردت أن تأخذ هدنة من الحرب الدائرة على الفضائيات والإنترنت، أنصحك بمشاهدة الفيلم، فقد يجعلك تنظر للأمور بشكل مختلف!
أما إذا كنت شاهدته من قبل، أو لا ترغب في مشاهدته، فكل ما سأحاول فعله هو أن نعيش سوياً أحداث الفيلم، ولكن برؤية مصرية "تمصير الفيلم"!ـ
الحدث الرئيسي :ـ
مظاهرات في التحرير وعدة ميادين مصرية، وسقوط قتلى (مُختلَف على من أطلق الرصاص، ونوع الرصاص)، وإستخدام غازات (مختلف على نوعها وتأثيرها). المهم، في شباب بتموت!
الشاهد الأول:ـ
المجلس الأعلى خان الثورة، ووفر الحماية لنظام مبارك، وقام بتقويض الثورة بالتباطؤ حيناً والتواطؤ أحياناً كثيرة، من خلال محاكمات عسكرية للنشطاء، وغلق مكتب الجزيرة مباشرة مصر، والتأخر في إصدار قانون الغدر، والغموض في محاكمة مبارك، والشهادة الزور للمشير. وأصلاً المجلس من الفلول،، وعليه لابد من إسقاط المشير والمجلس، وتشكيل مجلس رئاسي مدني وحكومة إنقاذ وطني بإختيار ميدان التحرير وموافقته، يخضع لها الجيش، لأن الجيش ملك للشعب وليس مِلكاً للمجلس الأعلى.
لا تنسى أن الجيش من 52 وهو يدعي بأنّه يريد تسليم السلطة لمدنيين، ومازلنا منتظرين!
ما زلنا أغبياء لنصدق من كذب قبل 6 اشهر، ليعود بعد 10 أشهر من وعده، ويدّعي أنهُ سيسلمها بعد 7 أشهر من الآن!!!
أي عبث هذا؟؟؟
يسقط حكم العسكر، والجيش يعود لثكناته، ونشكل مجلس رئاسي مدني، وحكومة إنقاذ وطني،، وسنستطيع تأمين مصر، كما أمّناها من قبل أيام اللجان الشعبية، ولا نحتاج للجيش!ـ
ما يحدث في شارع محمد محمود هو محاولات من الثوّار لصد هجوم الداخلية على الميدان، والشرطة بوحشية – لأنها لم تتغير بعد الثورة – تستخدم الذخيرة الحيّة وقنابل الغاز السام وغاز الأعصاب، و خيرة شباب مصر تتساقط شهداء.
وخطأ الثورة و خطيئة المجلس أنه لم يتم تطهير الداخلية، فعادت لتنتقم!
الإخوان كعادتهم ركبوا الثورة الأولى، ثم تحالفوا مع المجلس ضد الثورة، وفي المقابل منحهم المجلس أفضلية إعداد الإعلان الدستوري، وبعد نتيجة الإستفتاء وغزوة الصناديق، وظهرت قدرتهم على تزوير إرادة الشعب والضحك على الأغلبية بالزيت والسكر، عقدوا صفقة مع المجلس إنطلاقاً من أنهم الأغلبية القادمة في البرلمان.
ثم تضخموا ، وتكبروا على باقي القوى السياسية، ورفضوا وثيقة السلمي، لرفضهم مدنية الدولة، ولرغبتهم في الإستئثار بوضع الدستور. وإستعرضوا عضلاتهم في مليونية 18 نوفمبر.
لكن عندما نزل الثوّار الحقيقيون التحرير مرة أخرى، وقتلتهم كلاب الداخلية، تركهم الإخوان لقمة سائغة لأربابهم في المجلس الأعلى.. وكل هذا من أجل كرسي البرلمان.. خونة!، يعبدون الحاكم أياَّ ما كان، ولكن وزنهم الحقيقي سيظهر في أي إنتخابات قادمة، وهو لاشئ. لأنهم باعوا دم الشهداء.
الشاهد الثاني:
المجلس الأعلى حما الثورة، وأجبر مبارك على التنحي، ومنع جميع رموز النظام السابق من السفر للخارج، ومعظمهم في السجن الآن، وبعضهم صدرت بضده أحكام كالعادلي و أحمد عز، وباقي القضايا ما والت سارية في المحاكم.
المحاكمات العسكرية لمن يتعدون على المنشآت العسكرية والرموز العسكرية حتى لو بالتجريح. وهذا ليس إختراعاً مصرياً!. جميع دول العالم المحترمة و الديموقراطية لا تسمح بإهانة المؤسسة العسكرية الوطنية في وسائل الإعلام، وحتى الإستجوابات التي تُقدم لوزراء الدفاع ورؤساء الأركان في أعرق الديموقراطيات كإنجلترا أو فرنسا، لا تسمع فيها تجريحاً أو إهانة شخصية أو تخوين لرجل عسكري. هناك فرق بين الحرية والسفالة!.. ـ
لماذا لا تسأل نفسك عن سبب وجود قانون ضد التشهير في الدول الليبرالية؟ أو وجود تكييف قانوني بإسم "جريمة قذف في حق فلان"؟؟..أي فرد سواء مدني أو عسكري يتعرض للمؤسسة العسكرية سواء مبنى (محاولة إقتحام) أو تشهير وتخوين لأفراد الجيش، فهو يخرق القانون العسكري، وتتم محاكمته وفقاً لهذا القانون. وإسألوا في أي دولة غربية عن صحة هذا الكلام.
لا تنسى أن هناك ضباط جيش سقطوا قتلى بأيدي مصرية في مواجهات مع "الثوّار" كما حدث في ماسبيرو، وهذه سابقة لم تحدث في تاريخ مصر منذ إنشاء الجيش المصري على يد محمد علي، حتى بعد هزيمة 67!!
أرجوك لا تنسى أن الجيش الذي قال أنه سيُسلم السلطة بعد 6 اشهر، خرج علينا من "النخبة" من طالبه صراحةً بأن يمكث سنتين أو ثلاثة حتى تستقر الأوضاع، صح؟؟
ومنهم من قال، وما زال يقول حتى وقت قريب، إذا كان لنا أن نختار بين حكم عسكري أو حكم ديني فاشي، فيلكن العسكري!ـ
يا من تتحدث عن سقوط حكم العسكر، إذا رحل المجلس، فسيأخذ معه الجيش ويعود لثكناته، وتعامل أيها الشعب الثوري و المناضل مع داخلية بينها وبينك ثأر لا يشفيه إلاّ الدم!ـ
هذا غير البلطجية وسكان العشوائيات و ثورة الجياع!، ـ
ستصرخ طالباً نزول الجيش،، وعندما ينزل مرة أخرى، ستختلف عن أول مرة بالتأكيد!!ـ
لابد من التفريق بين ميدان التحرير، وشارع محمد محمود،، شهادات الكثيرين أن هناك فرق واضح في المرحلة العمرية و هيئة الفريقين..
هناك فرق بين إدارة ثورة، وإدارة لعبة سياسية أو حتى معركة حربية!، السياسة و الحرب تحتاج لدهاء وتخطيط، أكثر ما تحتاج لإندفاع وحماسة..
قانون الغدر كان سيصدر، ولكن المجلس بطبيعته العسكرية يدرس الأمور من كل الزوايا، وكان هناك تخوف من أن يثير الفلول وعصبياتهم قلاقل إذا صدر القانون، ورأى المجلس أن "العزل الشعبي" سيكون أفضل من "العزل السياسي" مع تأمين الإنتخابات ، لأنه سيسقطهم نهائياً، ولن يكون لهم حجة بعد ذلك!ـ
الإخوان، لم يدّعوا في أي مرحلة أنهم قاموا بالثورة أو كان لهم فيها دورقيادي! بالعكس، العديد من القوى السياسية وحتى المعارضين للإخوان (مثل المهندس/ نجيب ساويرس) شهد بدور الإخوان الهام في موقعة الجمل، وآخرون شهدوا بكفائتهم في تأمين حدود الميدان أثناء الثورة.
الإخوان أعلنوا أنهم غير طامحين في رئاسة الجمهورية، وفصلوا الدكتور/ عبد المنعم أبو الفتوح، عندما أعلن نيّته الترشح للرئاسة. وأعلنوا أنهم لا ينافسون على أغلبية في البرلمان، وبالفعل لم يتقدموا بمرشحين في كل الدوائر.
لم تشهد أي مليونية دعا إليها الإخوان أي تجاوزات. ولو كان الإخوان يطمعون في كرسي البرلمان لنزلوا بكل طاقتهم لميدان التحرير الآن، وليس العكس!.. لو كانت هناك صفقة بين المجلس و الإخوان، فلماذا عارضوا وثيقة السلمي وتحدوا المجلس بالمليونية والدعوة للتصعيد؟
الشاهد الثالث:
المجلس الأعلى تسلم السلطة وهو غير مستعد لها! إلا إذا كنت تعتقد أنه هو الذي قام بالثورة!!ـ
الجيش فعلاً لا يطمع في كرسي الرئاسة، وهناك فرق بين 52 و الآن، في أعمار ضباط الجيش، و وعي الشعب و قدرته على المحاسبة والتي ستجعل من حياة الرئيس القادم كابوساً، والظروف الدولية التي ما عادت تقبل بحكم عسكري.. كل هذه الظروف لا تسير في إتجاه قفز العسكر على الكرسي!ـ
هناك فساد في الجيش بالطبع، ولكنه أقل من باقي مؤسسات الدولة، والدليل تماسك هذه المؤسسة حتى الآن!ـ
هناك رموز فاسدة في الجيش بالتأكيد، ولكن آلية التعامل السياسي معها تختلف عن التعامل مع رئيس الدولة..إسقاط الرئيس أسهل من إسقاط الجيش!ـ
هل الأفضل الصدام المباشر مع المجلس والجيش، أم اللعب معه سياسياً كما فعل أردوجان على مر سنوات طوال؟؟
((برجاء مراجعة حادثة الفتنة بين الإمام علي وسيدنا معاوية، وخلافهما على القصاص لدم عثمان رضي الله عنهم أجمعين))
إبحث في ويكيبيديا عن "موقعة الجمل" وستجد تشابه عجيب بين ما حدث، وما يحدث الآن!ـ
على أرض الواقع وبإستقراء التاريخ، فلا يمكن إسقاط الجيش بثورة شعبية!!ـ
لكي تُسقِط الجيش، لابد أن ينقلب الجيش على نفسه من الداخل، وهذا لن يحدث إلا إذا أمَرت أو إرتكبت قيادات الجيش مجازر بحق الشعب. وإذا سارت الأمور نحو إنقلاب عسكري على المجلس، فإنسوا الحكم المدني، في المستقبل القريب على الأقل!
دعونا من هذا الموضوع الآن، السؤال: هل الجيش فعلاً طيب ويريد تسليم السُلطة لمدنيين؟
بالطبع لا !!!،إذا كان الجيش غير طامع في الكرسي فإن هذا لا يمنع إطلاقاً أن الجيش يرغب في رئيس مدني ولكن ولاؤه للمؤسسة العسكرية،.. أو على الأقل غير صدامي (لا يرغب في شخص كرجب طيب أردوجان). لأن المؤسسة العسكرية لها مصالح دولية ومعاهدات مع قوى عظمى، وغير مقبول أن تُمس هذه المصالح أو تتأثر بالتوجهات السياسية لرئيس مصر القادم!
بالنسبة لرئيس يُحاكِم المجلس الأعلى فلن يحدثّ، لن يقدر أحد على هذا كائناً من كان!ـ
ولكن لا يمنع أن يكون هناك ضمانات دستورية للجيش!ـ
ما حدث من وجهة نظر الشاهد الثالث أن المجلس الأعلى أراد عبور المرحلة الإنتقالية بأقل تدخلات ممكنة، ومعظم إجراءات الجيش كانت إستجابة لضغط الشارع، ولكنها أيضاً لم تكن تتعارض مع رغبته!، بمعنى أن أحداً لم يُجبر الجيش على فعل شئ لا يريده! والدليل أن مليونيات عديدة خرجت تطالب بمجلس رئاسي مدني، ولم يُلتفَت إليها!!..
أما محاكمة مبارك وسجن ولديه وباقي أعضاء النظام، لم يجد ممانعة من القوات المسلحة. هناك بالطبع وضع خاص لمبارك، بحكم أنه إبن الجيش، وأن الجيش لم يقم هو بالثورة ضده.. تذكروا أن الجيش المصري (الشاب) وقت إنقلاب يوليو 52، لم يحاكم الملك أو يسجنه أو يقتله، مع أن الثورة قامت ضد فساده!!، فكيف يمكن للجيش (كبير السن) أن يفعل ما هو أكثر من ذلك في واحدِ كان منهم، ولم يقوم الجيش بالإنقلاب عليه؟؟
المجلس أراد تسليم البلاد لحكومة و رئيس منتخب، والخروج من هذه المرحلة الإنتقالية بأقل خسائر سياسية ممكنة (وأقل خسائر يعني أقل تدخل).ـ وترك الأمر بروته للحكومة القادمة
بعد الإستفتاء، ظهر وزن القوى السياسية في الشارع، الوزن الحقيقي!، وظهرت الفجوة بين القوى الإفتراضية (الإنترنت و الفضائيات)، والقوى الواقعية (الشارع وصندوق الإنتخابات).. وأفزع هذا أطراف المعسكر الأول بالطبع.
وبدأت أشرس مباراة في تاريخ مصر الحديث بين أصغر كلمتين مفيدتين في اللغة العربية: نعم و لا!
نعم إطمأنت للشارع، ولا بآلتها الإعلامية شحنت الشعب ضد نعم!
شحنته ضد من؟
ضد الإخوان، زعيم فريق نعم!، وبدأت أجواء التصعيد و التصيُّد لكل ما هو إسلامي (إخوان، سلفيين، جهاد)، والإعلاء من قيمة أي طرف آخر (ليبرالي، علماني، مسيحي، قومي)، وساهمت معظم وسائل الإعلام في هذه الحرب، و الأمثلة أكثر من أن تُحصى، آخرها واقعة "إقتحام" الشيخ حازم شومان (وهو طبيب بالمناسبة) لحفل هشام عباس، والتي نفاها هشام عباس نفسه!ـ
ظهرت الأوجه القبيحة لإعلاميين كبار، لا تدري أهي كارهة للإسلام، أم مُتعصبة لرأيها (= لا) وتأبى إلا أن تكون "فوق" الشعب!ـ
وظهرت المبادئ "فوق" الدستورية!، وبدا واضحاً أن فريق لا، يقول للديموقراطية "لا"!ـ
وأراد هذا الفريق تقديم عرض مغري للمجلس الأعلى، لإزاحة الإخوان من المشهد السياسي.
وبصرف النظر عن صحة ما قيل على لسان نوّارة نجم، عن حديثها مع المستشار هشام البسطويسي في حضور الشاعر تميم البرغوثي، عن "رغبتهم" (لا أدري من هم؟)، رغبتهم في فك الإرتباط بين الجيش و الإخوان عن طريق تقديم عرض أفضل، ومدعوم دستورياً، في صورة وثيقة السلمي، والتي ستؤدي لعزلة الإخوان سياسياً، والتمهيد حتى للقضاء عليهم.
الفخ!!ـ
ظهرت عدة تأويلات لموقف الإخوان من نزول التحرير الآن.
إعلامياً: بداية الكلام، الإخوان خونة و عملاء و باعوا دم الشهداء، ثم نلتفت لما فعلوه!ـ
لو كانوا نزلوا الميدان من يوم السبت، فهم يريدون تصعيد الأمور و زيادة الضغط على المجلس لتلبية مطالبهم بإلغاء وثيقة السلمي، من أجل مصلحتهم!ـ
لو لم ينزلوا، فهم باعوا الشهداء للجيش، طمعاً في كرسي البرلمان!ـ
لو نزلوا متأخر، فهم يريدون ركوب الثورة!ـ
فخ!، ولكنه فخ بسيط!!ـ
الكمين كان له سيناريو آخر، لم يحدث – حتى الآن – وهو الآتي:ـ
الشرطة تهاجم عدد محدود للغاية من المعتصمين (أهالي المصابين والموجودون في الميدان من 11 نوفمبر)، وتحدث عمليات قتل وسحل بطريقة مستفزة، ولكن دون إخلاء الميدان مع القدرة على ذلك خاصة أنهم دخلوا للصينية بأعداد كبيرة ظهر السبت.
مناظر القتل البشعة، وخلُو الميدان من الأمن سيدفع العديد من الشباب المتحمس للنزول و الإحتكاك بالأمن.
تزايد وتيرة الأحداث، مع تساؤلات في الإعلام: أين الإخوان؟ (تحديداً ودون السؤال عن أي فصيل آخر)، هجوم عليهم: رفضهم للإجماع الوطني ووثيقة السلمي ثم مليونيتهم ألهبت الأجواء الهادئة وأشعلت الموقف!، وإتهامات صريحة: تركوا المعتصمين وأهالي المصابين لقمة سائغة للأمن، قرباناَ لكرسي البرلمان، خونة!ـ
طيب، ما المطلوب؟؟
نزول الإخوان بكامل طاقتهم للميدان، كقوة سياسية وحزب رسمي "وحيد" في الميدان.
يليه مباشرة: الآلة الإعلامية، إعتداءات على وزارة الداخلية من بلطجية و أجانب.
الأحزاب و القوى السياسية تستنكر تصعيد الإخوان للأحداث؛ مليونية في الجمعة، ثم هجوم على منشآت الدولة ووزارة الداخلية، إنها حرب على مصر!!
حماس والإرهاب الإسلامي في حرب صريحة على مصر!!ـ
نزول جيش مصر العظيم "عندها سيصبح المجلس الأعلى وطنياً" للقضاء على البلطجية و من يريدون القفز على السلطة بقوة السلاح!... ونسمع تعليقات من قبيل: إذا كانوا لم يصلوا بعد للحكم، وهذه طريقتهم في الإعتراض، فكيف إذا وصلوا؟؟
حملة إعتقالات واسعة في صفوف الإخوان، وعندها ستتلاشى أي مطالب بمجلس رئاسي مدني أو الدستور أولاً، أو وثيقة السلمي.
طيب، الإخوان لم ينزلوا، فهل فشل الكمين؟
لا!، لأن هناك خطة بديلة، الشحن الشعبي ضدهم الآن، أفقدهم الكثير من أسهمهم في الشارع، وأي حديث من المرشد العام عن أنّ الإخوان أعلّوا مصلحة الوطن فوق مصلحتهم السياسية وأنهم أرادوا تجنيب البلاد حمّام من الدماء، لن يُلتفت إليه إعلامياً، وسيُهاجم كالمعتاد.
الفخ كان مُحكماً، بحيث أن أي تصرف للإخوان (وحتى الّلا تصرف) سيُستغل إعلامياً ضدهم!... سياسية "كش ملك"، بمعنى أنك تقوم بتحريك قطعتك في مبارة للشطرنج، بحيث أن أي حركة يقوم بها خصمك ستؤدي إلى قتل الملك،، أنت لم تقم بهذه الحركة!!، أنت وضعته هو في هذا الحالة، فهو مُجبر على التحرك، ولكنه سيفقد الملك مهما كانت الخيارات المتاحة!
فالجيش و القوى السياسية التي قالت "لا" مع إعلامها (المقروء و المسموع والمرئي) وآخرون خارج مصر، لا تريد وصول الإسلاميين لحكم مصر. أفزعهم وصولهم لتونس وليبيا.. ولو وصلوا في مصر، لُقضي عليهم!ـ
نظرية المؤامرة يعني ؟؟
هي كلها رؤى ولكن من زاويا مختلفة..
هناك مقولة مُعبرة عن الأحداث، وأي أحداث خلافية: ـ
هناك 3 أوجه مختلفة – على الأقل – لأي قصة: رؤيتك، ورؤيتي، و الحقيقة!ـ--------------------------------------------------------
قبل الختام، هناك رؤية أخرى ، قد تبدو صوفيّة إن صح التعبير!
ولن يستوعبها – حتى وإن إختلف معها – إلا من ينظر للأمور من خارج الصندوق، من بعييييييد، من أعلى وأبعد نقطة ممكن أن تصل إليها بخيالك!ـ
الصورة أكبر من ميدان التحرير.
و أكبر من مصر!ـ
بل أكبر من الربيع العربي!!ـ
أكبر من العالم الذي نحيا فيه!!!ـ
حدوث الثورات العربية بهذا الترتيب ، وسقوط طواغيت حكمونا لعقود، هذا السقوط المخزي و المهين، مهما إختلفت أشكال السقوط، يُشير إلى قوة ومدد إلهي لما يحدث، وهناك شهادات للعديد ممن زاروا ميدان التحرير في يناير وفبراير بشعورهم أنهم في الحرم المكي!، و أن الأجواء هناك تختلف عن أي مكان آخر في مصر!
ثم تزامُن هذه الثورات مع زلزال اليابان وتوابعه التي مازالت تعاني منه، ثم بوادر تصدع إقتصادي في الإتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة (حركة إحتلوا وول ستريت، والتي تشهد تعتيم إعلامي) وإفلاس اليونان ودعوات بالخروج من منطقة اليورو، وظهور وجه آخر للحريّة الغربية من إعتقالات في لندن و روما و أمريكا لمتظارهين و مخربين..
وحالة الرعب التي تعيش فيها إسرائيل من توابع الربيع العربي.. منظر صلاة الفجر في التحرير ودعوات الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة، والتقارب بين فتح وحماس،، وحديث بن إليعازر عن حرب قادمة بين الإسلاميين وإسرائيل....
كل هذا، يشير إلى أن خريطة العالم تتغير الآن، اننا نعيش إعادة ترتيب للمسرح الدولي!ـ
المسرح يتم إعداده – إلهياً – لعرض هام!، قد يكون العرض الأخير!!ـ
تأملوا معي خريطة المنطقة العربية منذ عام، عام واحد فقط..
تونس في قبضة حديدية لمُحارب شرس للإسلام وتلميذ نجيب للحبيب بورقيبة، كلاهما أفقدا تونس هويتها الإسلامية لعقود طويلة.
ليبيا في حكم شخص خدم الغرب أكثر ما خدم أهل بيته!، و لا أظن أن هناك "زنجه زنجه" أكثر مما هو فيها الآن!
ومصر تحت حكم خادم إسرائيل الوفي، وكنزها الإستراتيجي على حد تعبيرهم.
حماس معزولة سياسياً.
السودان يُعاني من إنقسامات داخلية عديدة إنتهت بالتقسيم.
تركيا تحت حكم إسلامي صحيح، ولكن الجيش العلماني مُهيمن عليه.
مشهد مُرضي لأعداء الإسلام (لا تنسى أنّ الرؤية صوفية).ـ
ما هو المشهد الآن؟
تونس: حزب النهضة (الإخوان) فاز بـ 40 % في لجنة إعداد الدستور!
ليبيا: نحن دولة مسلمة و الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريعي، واللي مش عاجبه يخبط راسه في الحيط!
اليمن: توكل كرمان (الحائزة على جائزة نوبل في السلام) لمن لا يعرف، هي عضو في مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في اليمن!، فتاة (إمرأة وصوتها عورة ويريدون حبسها في البيت تحت النقاب) عضو في مجلس شورى الجماعة!ـ
تركيا: أردوجان (المنتمي تربوياً للأخوان المسلمين "تلميذ نجم الدين أربكان") نجح في إقصاء قيادات الجيش (حامي العلمانية)، وزاد تباعده عن إسرائيل بقدر ما زاد إقترابه من العالم الإسلامي.
تبقى مصر!
واضح أن "الخطر الإسلامي" قادم لمصر لا محالة، ما السبيل لمنعه؟
الباطل لابد له من أيادي في الداخل كي يتحرك بها.
المطلوب: إلغاء الإنتخابات، أو إلغاء التيار الإسلامي (الإخوان تحديداً) لأنهم الأكثر تنظيماً، ولأنهم موجودون – تقريباً – في سُدّة الحكم في دول الجوار، يعني لو وصلوا لحكم مصر، سيقوم تعاون بين دول إسلامية ، بل ستنجح باقي الثورات المُعطًلة في سوريا و اليمن، وقد تقوم ثورات في مناطق أخرى!!،،ـ
لكن لو سقطت مصر، فسيسقط هذا "الكابوس"، وقد تتساقط تونس و ليبيا ومن باب أولى باقي الثورات غير المكتملة.
ولهذا كان الكمين سالف الذكر!!!ـ
ليس بالضرورة أن يكون النصر على يد الإخوان أو السلفيين !بالعكس ، قد يكونوا محطة إنتقالية لجيل آخر سينتج عنهم أو بسببهم (بسبب إتحادهم أو صراعهم)!!ـ
المهم، أن يد الله تعمل الآن لإعداد الأرض لشئِ ما!، فالله غالبٌ على أمره.
من أراد لخريطة الأرض أن تشهد كل هذه التغيرات في أقل من عام، يستطيع أن يُنهيها على النحو الذي يُريد!ـ
ولكن الأمر قد يحتاج إلى تمحيص، ليميز الله الخبيث من الطيب!ـ
يبدو أن العرض القادم يحتاج إلى أبطال من نوع خاص، ولذلك قد تحدث إختبارات قاسية نوعاً ما، لينجح من يستحق النجاح، ويظهر العدو المُتخفي في ثياب الأصدقاء.
................
رؤية أخرى، في سطر واحد!:ـ
كل ما يحدث، حدث من قبل في تاريخ البشرية، ظهور إمبراطوريات و سقوط أخرى،... عجلة الزمان تدور، وهذه سنة الحياة، بدون أي تفسيرات ميتافيزيقية!
..............
إختر أي تفسير أو رؤية تعجبك، قد تجدها هنا، قد تجد بعضها، وقد لا تجدها!ـ
ولكن حاول أن تختار بعقلك، دون عاطفة أو حماس.. حماس قد يدفع البعض للسباب والتجريح ...والهجوم والتخوين ،،،والصوت العالي الرافض لأي حوار أو منطق
"عندما تسود العاطفة ، يغيب العقل! وعندها يكون الصمت أفضل وسيلة للتعبير"
سؤال من مُعترض: أين دم الشهداء؟ شباب مصر الطاهر الذي يُقتل بأيدي الداخلية والجيش؟؟
إجابة أولى: أغلى ما تملكه مصر، هم أبناؤها، ولابد من القصاص العادل والفوري، يد الداخلية والمجلس ملطخة بدماء شباب مصر، كيف نأمن لهم بعد ذلك؟؟
لا يوجد أي مبرر لقتل مواطن أعزل!! وإستخدام الغازات السامة "CS" أو "CR" وغاز الأعصاب مع المتظاهرين؟
الجيش بمقدوره فرض منطقة عازلة بين الطرفين، ولكنه متواطئ مع الداخلية.
إجابة أخرى: هناك أحاديث عن نوعية غريبة من الشباب الموجود في شارع محمد محمود (شكلهم ضاربين حاجه) ، وأخبار عن ثلاثة طلبة أمريكيين أُلقي القبض عليهم بتهمة إلقاء قتابل ملوتوف على مبنى وزارة الداخلية (نفس المرحلة العُمرية).. من قاموا بمحاولات هدنة، تحدثوا عن "طرف ثالث" يخرق الهدنة ليُبقي الوضع مشتعلاً.
بالمناسبة، غاز السي إس، هو الإسم العلمي للقنابل المسيلة للدموع! والتحذير المكتوب على العبوات يقول صراحة أنه قد يسبب الوفاة إذا أُطلق مباشرة على الشخص. وغاز السي آر أشد من السي إس وبيعمل طفح جلدي وممكن يعمل سرطان على المدى البعيد، ولو أُستنشق بكمية كبيرة خاصة في أماكن ضيقة، ممكن يؤدي للوفاة بذات الرئة Pulmonary edema،، ...أنا لا أدافع عن الداخلية!، ولكن لا تُقنعني أن جميع من في شارع محمد محمود أبرياء، وجميع ضباط الداخلية الواقفون أمام وزارتهم قتلة!
إجابة ثالثة: عندما يجتمع الإندفاع والحماسة مع غياب العقل والحكمة في طرف،
والخُبث والدهاء في طرف آخر،
وغباء سياسي من طرف ثالث،
وقوة باطشة مع طرف له ثأر مع أطراف عدة،
وإعلام مُضلَل (بفتح اللام) أو مُضلِل (بكسر اللام)، هدفه إشعال أي موقف والسلام..
هذا الحلقة الشيطانية، سينتج عنها الكثير من الضحايا،... ولكن للأسف هم أطهر وأنقى من فيها!!ـ
والحل الوحيد لوقف النزيف، هو كسر الحلقة!
كسرها بالعقل!، وهو العنصر الذي يفتقده أنبل أطرافها، لأن قضيتهم عادلة، ولكنهم يديرونها بغباء، وهذا ليس عذراً في الحرب، بل ميزة للطرف الآخر!
"لو علِمتُ نِقاط ضعفِكَ و قوتِكَ جيداً، فقد أصبحت مِلكاً لي!"ـ
د. أحمد جلال
مثال
خبر واحد، وأكثر من رواية!ـ
علي مسئولية نوارة نجم .. البسطويسي لا يمانع من دخول الأمريكان لحماية علمانية الدولة
http://25jan-news.com/article.php?id=9566
هشام البسطويسي : ما نشرتة الناشطة نوارة نجم بشان الوقيعة بين الجيش والاخوان على لساني ليس له اساس من الصحة
http://egywbas.com/vb/egywbas157741.html
رد نوارة نجم علي الصورة المنتشر علي الفيسبوك بخصوص المستشار هشام البسطويسي
http://forums.fatakat.com/thread1882636
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق