الأحد، 17 فبراير 2013

قواعد اللعب مع الجيش! (1/2) مثلث الحكم أم مثلث الرعب؟



بسم الله الرحمن الرحيم
قواعد اللعب مع الجيش! (1/2)
مثلث الحكم أم مثلث الرعب؟

تعجبت كثيراً من إنتشار آخر مقالة كتبتها (هل حقاً مرسي متردد وضعيف سياسياً؟) وكما  أوضحت فهي ليست مقالة بالمعنى الصحيح، بل مجرد تجميع لتغريدات كتبتها صباح الأحد 10 فبراير، بناءً على محاولة لرؤية المشهد من زاوية أخرى، أو من خارج الصندوق!
كما كتبتها بالعامّية، يمكن عشان كده إنتشرت ؟

الإعلام بكل أشكاله قد يدفعك للنظر في إتجاه واحد فقط، إما أن تقبله أو تحاول الدفاع عنه وتبريره!... الجميل أن نحاول أن نرجع خطوة للخلف ونسأل السؤال الذهبي وهو: ومن قال أن الصورة كما نراها هي الصورة الحقيقية؟
(مثال على دور الإعلام: نتذكر أحداث رام الله 2002، ومحاصرة القوات الإسرائيلية لمقر كنيسة المهد في بيت لحم، ... في هذه الأيام تعجبت من صمت الغرب "المسيحي" عن تهديد موقع ميلاد ربّهم ومخلّصهم؟؟!!!، فسألت واحداً من أعز أصدقائي مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية عن تفسير هذا الموقف من المسيحيين الغربيين؟، فكان ردّه: الإعلام الأمريكي وخاصة شبكة "فوكس" تصوّر المشهد كالآتي:
""الإرهابيون" الفلسطينيون، إقتحموا الكنيسة ويهددون بقتل الرهبان! ، والقوات الإسرائيلية تحاصر الكنيسة وتحاول إنقاذ الرهبان!!!""...ـ
ثم يأتي أحدهم ويقول: ليس للإعلام هذا التأثير الذي يتحدث عنه الإسلاميون! )

المهم، أثارت مقالة (هل حقاً مرسي متردد..) ردوداً تنوعت بين المؤيد والساخر والشّاتم والناقد ومن يأمل أن تكون معبرّة عن الحقيقة!
وأكثر الردود المعترضة كانت على أول نقطة، وهي تعامل مرسي مع المؤسسة العسكرية.
"كان هناك صفقة، الجيش لم يُستبعد من الحكم أصلاً، مرسي أداة في يد العسكر، لماذا لم يحاكم مرسي العسكر؟..."
وأنتهز هذه الفرصة للحديث عن تعامل الجيش مع الثورات، ولكن قبله أحب أن أتطرق لـ "مثلث الحكم" وهي معادلة سمعتها من صديق عزيز تعرّفت عليه في تويتر من فترة طويلة، وتشرفت بلقائه مؤخراً!
هو الصديق "إبراهيم فرج" والمعروف على تويتر بإسم
AgainstNoshta2
إبراهيم متفائل جداً بالوضع، وشرح لي "مثلث الحكم" الذي يحدد نتيجة أي صراع على السلطة في أي بلد في العالم وفي أي زمن!
المثلث مكوّن من الشعب والجيش والرئاسة.
المعطيات: تحالف أي طرفين كفيل بنجاحه في الوصول للحكم.
الشعب طرف محوري، وجوده مع أي طرف سيحسم الصراع، ووجوده منفرداً سيؤجل الحسم!
دروس من التاريخ:
(1)            الإنقلاب العسكري الحكومي في الإتحاد السوفيتي:
مارس/1991 : إستفتاء شعبي يوافق على الإحتفاظ بكيان الإتحاد السوفيتي، بإستثناء ست جمهوريات.
17/6/1991 : الرئيس "جورباتشاف" و زعماء تسع جمهوريات أخرى يتفقوا على مشروع (إتحاد الدول المستقلة) إتحاد كونفدرالي لامركزي، وتقرر التوقيع عليه في 20/8/1991
قبلها بيوم واحد في 19/8/1991 : وسائل الإعلام السوفيتية تعلن حالة الطوارئ، وعجز جوربتاتشاف عن إدارة الدولة لحالته الصحية، وتشكيل "لجنة الدولة لحالة الطوارئ". من أعضاء هذه اللجنة؟ على رأسهم : وزير الدفاع ووزير الدخلية و رئيس الكي جي بي!
وهددت اللجنة بإعتقال المعارضة (رؤساء الجمهوريات التسع ورئيس الحكومة السوفيتية!)
الوضع على الأرض: القوة الضاربة بكامل طيفها (جيش، داخلية، مخابرات) تقود إنقلاباً ضد الرئيس!
20/8/1991: رئيس روسيا الإتحادية "بوريس يلستين" يخاطب الشعب قائلاً ان هذا (إنقلاب حكومي)، ووقع مرسوما بعدم شرعية اللجنة، ودعا الشعب للنزول لحماية الشرعية!
الشعب ينزل ويحاصر مقر اللجنة!
22/8/1991 : وزير الدفاع يصدر أمراً بسحب القوات ، وجوربتشاف يعود رئيساً.
إعتقال اللجنة، وإنتحار كلٍ من وزير الداخلية ومستشار الرئيس.
===الشعب حسم الصراع بإنحيازه للرئيس، وأخضع القوة الضاربة===

(2)            ثورة الياسمين في تونس 17/12/2010 : شرارة ثورات الربيع العربي.
الجيش إنحاز للشعب ضد الرئيس.
(3)            17 فبراير 2011 في ليبيا:
ليبيا ليس لديها جيش نظامي إحترافي كما هو الحال في تونس ومصر، بل كتائب موالية للقذافي (معظمها مرتزقة أفارقة)، وهناك كتائب ليبية مسلّحة وسلاح طائرات ومدفعية.
الشعب وقف ضد الرئاسة.
الجيش إنقسم، وهذا الإنقسام الداخلي سرّع من وتيرة الأحداث لصالح الشعب، لأنه أضّعف من تأثير طرف هام في المثلث وهو القوة الضاربة، بعكس ما يحدث في سوريا!
وإنتهت الثورة بإغتيال القذافي.
(4)            الثورة السورية 18/3/2011 : هذه الثورة نموذج على كيف ينتهي الصراع إذا كان الشعب يقف وحيداً؟
الجيش النظامي السوري ضخم عدداً وعتاداً، وفي بدايات الثورة كان منسجماً ومصطّفّاً خلف بشار، لأنه جيش طائفي بإمتياز (بعكس الجيش المصري فهو جيش إحترافي)..
توالت الإنشقاقات عن الجيش النظامي لتعلن إنضمامها للجيش الحر، ولكن يبقى اللاعب الأساسي في الصراع هو الشعب السوري، الذي يزداد إصراره على الإطاحة ببشار يوماً عن يوم.. وسيأتي هذا اليوم قريباً جداً بإذن الله!
(5)            ثورة الـ 25 من يناير 2011 في مصر:
الشعب ثار ضد النظام، والجيش حسم أمره مبكراً برفض الوقوف ضد الشعب!
صحيح أن هناك "شواهد" أن الجيش ربنا أراد للنظام أن يستمر بشكل أو بآخر، لكن خيار القوة ذد الشعب لم يكن مطروحاً.
يعني بإختصار:
شعب + جيش ..(مصر، تونس)
أو شعب + رئيس ..(الإتحاد السوفيتي)
= إنتصار على الطرف الآخر في مثلث الرعب J!
بمعنى آخر:
الرئيس منفرداً (مصر وتونس)
أو الجيش منفرداً (الإتحاد السوفيتي)
= خسارة !
بينما
الشعب منفرداً (ليبيا ، وسوريا قريباً إن شاء الله)
= إنتصار على الرئيس والجيش!

إذاً : الشعب هو مفتاح الحل!

تبقى نقطة مهمة للتفريق بين إختيار الجيش في سوريا وليبيا من ناحية، وإختياره في مصر وتونس من ناحية أخرى.
الثورات التي ينحاز فيها الجيش للشعب، لا نتوقع محاكمات وتغيير جذري للمؤسسة العسكرية بعد إستقرار الأمور، لأن الجيش دعم الثورة سواء سلباً أو إيجاباً!
لكن في تجارب مثل سوريا وليبيا، لا نتوقع أن يبقى أحد من الجيش على قيد الحياة داخل حدود هذه البلاد بعد إنتصار الإرادة الشعبية، لأنه كان يخوض حرباً واضحة وممنهجة ودموية ضد أبناء البلد.

الجزء الثاني سأتطرق لكيفية تعامل المؤسسة العسكرية مع الثورات الشعبية؟

د. أحمد جلال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق